تخطَّ إلى المحتوى

الله عليه وسلم - أثنى عليها وقال: "خذوا شطر دينكم عنها" وأخبر أن الله زوجه إياها وأنها زوجته في الدنيا والآخرة. كل ذلك ثبت بالأحاديث الصحيحة التي لا يمكن الطعن فيها. فالتعرض لها تكذيب بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومن تأمل الآيات التي نزلت في براءتها وعرف معناها علم أنها صديقة بنت صديق وأن لها قدرا عظيما عند الله تعالى. قال الله تعالى في بعض الآيات التي نزلت في براءتها: ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ (1) وقال تعالى تهديدا للقاذفين: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾ (2)

قال كثير من المفسرين منهم الزمخشري: من تصفح القرآن وتتبعه لم يجد فيه آية فيها تهديد مثل هذا التهديد ولا تخويف مثل هذا التخويف وذلك دليل على رفعة قدر عائشة رضي الله عنها عند الله تعالى وتعظيم شأنها وتعظيمها تعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

(تفضيل الخلفاء الأربعة)

واعلم أن أدلة تفضيل الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم على حسب ترتيبهم في الخلافة الذي هو مذهب أهل السنة كثيرة وهي صحيحة متواترة وثابتة عن علي رضي الله عنه وأكابر علماء أهل البيت. ونقل ذلك عن علي رضي الله عنه الجم الغفير من أصحابه وقالوا إنه كان يخطب في زمن خلافته على منبر الكوفة ويقول: إن أفضل الخلق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر. وكل ذلك مبسوط في كتب الأئمة وإنكاره محض عناد ومكابرة. فإذا أراد المناظر المخالف بيان ذلك يوضح السني له ذلك مما هو مذكور في كتب الأئمة.

وأما أحقية تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الخلافة فكذلك لأهل السنة

رسالة في كيفية المناظرة مع الشيعة والرد عليهم (مطبوع مع الحجج القطعية للسويدي) · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.