مروي عن عثمان رضي الله عنه، ولذا قيل: ويروى عن أهل المدينة في هذا شيئاً، وحجة الحنابلة أن عليه العمل بمكة والبصرة (1).
أدلة دعاء ختم القرآن في الصلاة
بعد النظر وبذل الجهد فيما يمكن أن يستدل به لمشروعية ختم القرآن الكريم يسر الله سبحانه وتعالى لي الوقوف على مجموعة من الأدلة أعرضها فيما يلي:
الدليل الأول: عمل تابعي التابعين من أهل مكة والبصرة وفيهم كثير من علماء الحديث والتفسير والفقه وتلاميذهم المشهود لهم بالفضل كسفيان بن عيينة رحمه الله. ثم إنهم أبعد ما يكونون عن البدعة؛ لما عرف عنهم من نكيرهم على كل مبتدع؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زكى قرنهم، فالواجب حسن الظن بما روي عنهم، وأقل الأحوال أن يحمل عملهم على أنهم أخذوه عمن قبلهم ثم إن المحدثين جعلوا الحديث: مرفوعاً وموقوفاً ومقطوعاً. فاعتبروا المقطوع وهو ما ينسب للتابعين من أقسام الحديث، لأن بعض أهل العلم يحتج به. وهذا أمر ظاهر لدى المفسرين بل إن الإمام مالكاً رحمه الله يرى الاحتجاج بعمل أهل المدينة، وهو عمل التابعين وأتباعهم؛ لأنه لم يدرك الصحابة رضي الله عنهم، كما أن الإمام أحمد احتج بختم أهل مكة والبصرة. فالمسألة تعود إلى أصل فقهي وهو الخلاف في حكم الاحتجاج بالحديث المقطوع، وكذا الخلاف في دخول أقوال أتباع التابعين في أنواع الحديث.
(1) () المصدر السابق 49 وما بعدها، وانظر: دعاء الختم في التراويح، تأليف: الشريف حاتم بن عارف العوني، 26، والمغني 2/ 607، 608.