تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما شرح التسهيل فقد وصل فِيهِ إِلَى بَاب مصَادر الْفِعْل الثلاثي وكمل عَلَيْهِ وَلَده إِلَى بَاب ...

وَذكر الصّلاح الصَّفَدِي أَنه كمله. وَكَانَ كَامِلا عِنْد شهَاب الدّين أبي بكر بن يَعْقُوب الشَّافِعِي تِلْمِيذه، فَلَمَّا مَاتَ المُصَنّف ظن أَنهم يجلسونه مَكَانَهُ، فَلَمَّا خرجت عَنهُ الْوَظِيفَة تألم لذَلِك، فَأخذ الشَّرْح مَعَه، وَتوجه لليمن غَضبا على أهل دمشق، وَبَقِي الشَّرْح مخروما بَين أظهر النَّاس فِي هَذِه الْبِلَاد.

وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: وَأَخْبرنِي الشهَاب مَحْمُود أَن ابْن مَالك جلس يَوْمًا، وَذكر مَا انْفَرد بِهِ صَاحب الْمُحكم عَن الْأَزْهَرِي فِي اللُّغَة، قَالَ: هَذَا أَمر معجز لِأَنَّهُ يُرِيد ينْقل الْكِتَابَيْنِ.

قَالَ: وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ إِذا صلى فِي العادلية - وَكَانَ إمامها - يشيعه قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين بن خلكان إِلَى بَيته تَعْظِيمًا لَهُ.

وَكَانَ أمة فِي الِاطِّلَاع على الحَدِيث، فَكَانَ أَكثر مَا يستشهد بِالْقُرْآنِ، فَإِن لم يكن فِيهِ شَاهد عدل إِلَى الحَدِيث فَإِن لم يكن فِيهِ شَاهد عدل إِلَى أشعار الْعَرَب. وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، كثير النَّوَافِل، حسن السمت، كَامِل الْعقل، وَانْفَرَدَ عَن المغاربة بشيئين: الْكَرم وَمذهب الإِمَام الشَّافِعِي. وَكَانَ يَقُول عَن الشَّيْخ جمال الدّين بن الْحَاجِب: إِنَّه أَخذ نَحوه من صَاحب الْمفصل، وَصَاحب الْمفصل نحوي صَغِير. قَالَ: وناهيك بِمن يَقُول هَذَا فِي حق الزَّمَخْشَرِيّ! وَكَانَ الشَّيْخ ركن الدّين بن القوبع يَقُول: إِن ابْن مَالك مَا خلى للنحو حُرْمَة.

توفّي ابْن مَالك ثَانِي عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة، ورثاه شرف الدّين الحصني بقوله:

(ياشتات الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال ... بعد موت ابْن مَالك المفضال)

(وانحراف الْحُرُوف من بعد ضبطٍ ... مِنْهُ فِي الِانْفِصَال والاتصال)

(مصدرا كَانَ للعلوم بِإِذن ... الله من غير شُبْهَة ومحال)

بغية الوعاة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بغية الوعاةج ١ · ص ١٣٤