تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دكتور / بدر عبد الحميد هميسه

1430 هـ = 2009 م

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وبعد. .؛

فهذه ثلاث رسائل أهديها إلى نفسي المذنبة الضعيفة المقصرة , وإلى كل من أحببتهم وأحبوني في الله تعالى , قال تعالى: " وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) سورة الأنفال.

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ. أخرجه أحمد 4/ 286 (18723).

وهي رسائل من القلب إلى كل مسلم صام رمضان , وقام ليله , وقرأ قرآنه , وتهجد لله سبحانه.

اللهم ارزقنا علماً نافعاً وعملاً متقبلاً ورزقاً واسعاً وقلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً وإيماناً خالصاً وهب لنا إنابة المخلصين وخشوع المخبتين وأعمال الصالحين وأصلح ذات بيننا واجمع قلوبنا على الخير يا أفضل من رجي وقصد وأكرم من سئل، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

راجي عفو ربه

دكتور / بدر عبد الحميد هميسه ... hamesabadr@yahoo.com

المواسير – إيتاي البارود – البحيرة

في 27 من رمضان 1430 هـ = 17/ 9/ 2009 م

(1) الرسالة الأولى

" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ "

أيها الأحبة الأفاضل الأكارم ها هو شهر رمضان قد ودعنا وصعد إلى الله تعالى بأعمالنا , وقد سبق فيه من سبق , وفاز فيه من فاز , وخسر فيه من خسر , فمن المقبول فنهنيه ومن الخاسر فنعزيه؟ , فالله تبارك وتعالى لا يتقبل إلا من المتقين المخلصين, قال تعالى: " ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (27) سورة المائدة.

وقال تعالى: " إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) سورة الزمر.

وقال: " قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) سورة الزمر.

وعَنْ شَدَّادٍ أَبِى عَمَّارٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلاً غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ شَىْءَ لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ شَىْءَ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِىَ بِهِ وَجْهُهُ. أخرجه النسائي 6/ 25 وفي "الكبرى" 4333.

وعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: " لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي، يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا". أخرجه ابن ماجة (4245) الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2/ 18, وانظر حديث رقم: 5028 في صحيح الجامع.

وأثر عن علي رضي الله عنه:"كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ألم تسمعوا الله عز وجل يقول "إنما يتقبل الله من المتقين" (المائدة /27).

خرج عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في يوم عيد الفطر فقال في خطبته: أيُّها الناس صُمتمْ للهِ ثلاثينَ يوماً، وقُمتمْ ثلاثينَ ليلةً، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أنْ يَتَقبَّلَ منكم ما كان!.

وكان بعضُ السلفِ يَظْهَرُ عليه الحزنُ يومَ عيدِ الفطرِ، فيُقَالَ له: إنَّه يومُ فرحٍ وسرور، فيقول: صَدَقْتُمْ؛ ولكني عبدٌ أمرني مولاي أنْ أعملَ لَهُ عملاً، فلا أَدْرِي أَيْقبَلُهُ مِنِّي أَمْ لا؟.

وبكى عامر بن عبد الله في مرضه الذي مات فيه بكاء شديدا فقيل له: ما يبكيك يا أبا عبدالله؟ قال: آية في كتاب الله: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ , فالتقوى هي الجامعة للخيرات الكافية للمهمات الرافعة للدرجات.

قال · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالص ٩