تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستسلام» (1)؛ فالوحيُ الإلهيُّ «لا سبيلَ إلى مقابلته إلَّا بالسَّمع والطَّاعة والإذعان والقبول؛ وليس لنا بعدَه الخيرةُ، وكلُّ الخيرة في التَّسليم له والقول به، ولو خالفه مَن بَين المشرق والمغرب» (2)؛ قال- تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]؛ فلا ينبغي ولا يليق ممَّن اتَّصَفَ بالإيمان إلَّا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سَخَط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما.

ولا يليق بمؤمن ولا مؤمنة ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ من الأمور وألزما به ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي: الخيار؛ هل يفعلونه أو لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة أنَّ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - أولى به من نفسه؛ فلا يجعل بعضَ أهواء نفسه حجابًا بينَه وبين أمر الله ورسوله.

وقد أقسم- تعالى- بذاته المقدَّسة أنَّه لا يثبت لأحد إيمان، ولا يكون من أهله، حتى يُحكِّمَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

فلا يصحُّ إيمان أحد حتى يُحَكَِّمَ النُّصوصَ في جميع أموره، وينقاد لها في الظَّاهر والباطن، ويسلِّم تسليمًا كلِّيًّا من غير ممانعة ولا

(1) العقيدة الطحاوية (201).

(2) الروح لابن القيم (136).

بدعة إعادة فهم النص · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بدعة إعادة فهم النصص ١٣