# وهو (¬1) ظاهر المدونة (¬2) خلاف ما ذهب إليه أحمد بن خالد (¬3) أنه إنما يتم (¬4) عليها إذا كانت قائمة بأيدي المساكين حتى يكمل عليه بيد كل مسكين مد في وقت واحد، وأنه لا يجزئ تفرقة المد في أوقات على مسكين، وزعم أنه ظاهر المدونة، وليس كذلك.
قوله: (وله نزعه إن بين بالقرعة) يريد أنه إذا دفع الكفارة الواحدة لعشرين مسكينا مثلا لكل نصف مد فإن له نزع ذلك النصف من عشرة منهم بالقرعة؛ ومعنى قوله: (إن بين) (¬5) أي: إن أعلمهم أنها كفارة وكانت قائمة بأيديهم، فإن أفاتوه أكمل لعشرة (¬6). اللخمي: ولا يغرم من أفات، وإن غابوا استأنف الكفارة (¬7).
قوله: (وجاز لثانية إن أخرج، وإلا كره) لما ذكر أن ما تكرر لمسكين لا يجزئ خشي أن يتوهم ذلك ولو مع كفارة ثانية، فأشار إلى جواز الإعطاء ثانيا من كفارة ثانية، وهو متفق عليه إن وجبت الثانية بعد إعطاء الأولى، وهو معنى قوله: (إن أخرج)، فأما إن وجبت قبل الإخراج، فإنه يكره. ابن أبي زيد: لئلا تختلط النية في الكفارتين، وأما إن حصلت النية في كل كفارة فجائز، وصوبه أبو عمران (¬8).
قوله: (وإن كيمين وظهار) إنما ذكر هذا مبالغة لينبه به على حصول الكراهة (¬9)، وإن اختلفت الكفارتان.
قوله: (وأجزأت قبل حنثه) يريد أن من كفر قبل حنثه -أي: وبعد يمينه- فإنه يجزئه؛ لأن سبب الحكم إذا تقدم على شرطه جاز ترتبه (¬10) عليه، كالعفو عن القصاص