وفي قصة قوم عاد لما كذبوا نبيهم هود عليه السلام ، وقد كان يدعوهم إلى عبادة الله وحده دون سواه ، فعاندوا واستكبروا وطغوا وأكثروا في الأرض الفساد ، فجاءهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، فأرسل الله عليهم ريحاً شديدة البرودة ، تحمل معها العذاب الأليم ، والنكال الرهيب ، فقال سبحانه : ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ﴾ [ فصلت15-16] .
نعم إنها ريحٌ شديدة البرودة ، عالية الصوت ، في أيام مشؤومات عليهم ؛ ليذيقهم الله عذاب الذل والهوان في الحياة الدنيا, ولَعذاب الآخرة أشد ذلاً وهوانًاً, وهم لا يُنْصَرون بمنع العذاب عنهم .
قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ الأحقاف24 ] .
فلما رأوا العذاب الذي استعجلوه عارضًا في السماء متجهًا إلى أوديتهم قالوا : هذا سحاب ممطر لنا, فقال لهم هود عليه السلام : ليس هو بعارض غيث ورحمة كما ظننتم, بل هو عارض العذاب الذي استعجلتموه, فهو ريح فيها عذاب مؤلم موجع .
قال تعالى : ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾ [ الحاقة6 ] .
وقال تعالى : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ ﴾ [ القمر19 ] .
وقال تعالى : ﴿ وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ﴾ [ الذاريات41 ] .