تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكثر واقع الناس اليوم أنهم يعرفون الله تعالى حل الشدة ، فيدعونه متضرعين منكسرين ، فإذا ما ذهبت عنهم الشدة والبأساء إذا يعودون لما كانوا عليه من الذنوب والمعاصي والطغيان والكفر والشر بالله عز وجل ، فما أصبره الله عليهم ، قال صلى الله عليه وسلم : " ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم ليدعون له ولداً ( ويجعلون له نداً ) وإنه ليعافيهم ( ويدفع عنهم ) ويرزقهم ( ويعطيهم ) " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

فانظر إلى بني آدم ما أكفره وما أفجره .

قال تعالى : ﴿ أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً ﴾ [ الإسراء69 ] .

أم أمنتم -أيها الناس- ربكم، وقد كفرتم به أن يعيدكم في البحر مرة أخرى، فيرسل عليكم ريحًا شديدة، تكسِّر كل ما أتت عليه، فيغرقكم بسبب كفركم، ثم لا تجدوا لكم علينا أي تبعة ومطالبة؛ فإن الله لم يظلمكم مثقال ذرة ؟

وقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ﴾ [ الأحزاب9 ] .

يا معشر المؤمنين اذكروا نعمة الله تعالى التي أنعمها عليكم في "المدينة" أيام غزوة الأحزاب -وهي غزوة الخندق- حين اجتمع عليكم المشركون من خارج "المدينة", واليهود والمنافقون من "المدينة" وما حولها, فأحاطوا بكم, فأرسلنا على الأحزاب ريحًا شديدة اقتلعت خيامهم ورمت قدورهم, وأرسلنا ملائكة من السماء لم تروها, فوقع الرعب في قلوبهم ، وكان الله بما تعملون بصيرًا, لا يخفى عليه من ذلك شيء .

============================================

عظمة الله في البحار والعواصف · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عظمة الله في البحار والعواصفص ١١