عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ: فَرَدَّ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلا الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلا الْجُنُبَ» (1).
ودلالته على تحريم التزعفر من وجهين:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الخلوق، وهذا يدل على تحريمه، إذ لو كان مباحاً لما أمره بذلك مع ما فيه من المشقة.
الثاني: قوله: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَحْضُرُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلا الْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ» وهذا وعيد شديد لا يكون إلاّ على محرم.
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن ظاهر حديث عمار أن الخلوق كان في يده ويدل لذلك قوله: " وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ "، والخلوق في الجسد لا يجوز، بخلاف الخلوق في الثياب، ونحوها (2).
الثاني: قوله: " فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ " والخلوق: خليط من الأحمر والأصفر، وليس زعفراناً خالصاً، فيحتمل أنه نهاه لما خالطه من الحمرة، ولو كان زعفراناً خالصاً لما نهاه.
(1) أخرجه أبو داود في الترجل، باب: في الخلوق للرجال، (4/ 79) رقم: (4176)، وأحمد في المسند: (4/ 320)، وابن أبي شيبة في المصنف: (4/ 50)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده: (3/ 202)، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 203)، وقد حسن الحديث الألباني في صحيح سنن أبي داود: (2/ 787)، رقم: (3519).
(2) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (2/ 179).