تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعريف المطلق والمقيد

نتكلم في هذا الدرس على المطلق والمقيد، ونذكر تعريف المطلق وتعريف المقيد، وأنواع المطلق والمقيد، مع الأمثلة سريعاً بإذن الله عز وجل، لذا فأقول: إن بعض الأحكام الشرعية يأتي مطلقاً، وبعضها يأتي مقيداً، فما هو المطلق؟ وما هو المقيد؟ موضوع المطلق والمقيد موضوع نحتاج إليه في علم أصول الفقه وفي علم علوم القرآن.

والمطلق هو: ما دل على الحقيقة بلا قيد.

والمقيد: ما دل على الحقيقة بقيد.

مثال ذلك: يقول ربنا في سورة المائدة في آية الوضوء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]، فقوله: ((فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق))، فكلمة (اليد) هنا جاءت مقيدة بقوله تعالى: ((إلى المرافق))، فقيد اليد بغسلها إلى المرفق، فدخل غسل المرفق في الوضوء، ولو قال: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) وأطلق، فسنغسل اليد إلى الرسغ؛ لأن اليد إذا أطلقت دون قيد أريد بها اليد المعروفة عندنا.

لكن في قوله تعالى في آية التيمم: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:6]، فكلمة: (اليد) هنا جاءت مطلقة، لكن في آية الوضوء جاءت فيها (اليد) مقيدة.

مثال آخر من القرآن الكريم للمطلق والمقيد: يقول ربنا في سورة المجادلة: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة:3]، رجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، أو حرام، أو حرم زوجته على نفسه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:3] فـ (الرقبة) هنا جاءت مطلقة: ذكر، أنثى، غلام، صغير، كبير، مؤمنة، كافرة.

وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:92]، فـ (الرقبة) هنا جاءت مقيدة.

أصول الفقه · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول الفقهص ٤