• الشيخ أبو منذر الساعدي حفظه الله تعالى
ونفعنا بعلمه، ذكر في كتابه "الخطوط العريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة" بليبيا، وفي المبحث الخامس حول الحكام العلمانيون: «نريد أن نبيّن في هذا المبحث أن عقد الإسلام لا يثبت لمن رفض أن يحكم بما أنزل الله تعالى واستبدل به غيره ولو صلى وصام وزعم أنه مسلم، وأنه يجب خلعه وقتاله وتنصيب رجلٍ مسلم مكانه، ذلك أن الخضوع للشريعة ظاهراً يتعلق بأحد ركني الإيمان القلبي ألا وهو الانقياد، فأهل السنة والجماعة يشترطون لحصول الإيمان التصديق والانقياد خلافاً للمرجئة الذين يكتفون بالتصديق، وإنّ رفض مبدأ الخضوع للشريعة ورفض الالتزام المجمل بها يدل دلالة قاطعة على انتقاء الانقياد والمحبة القلبية، فإن انضم إلى عدم تحكيم الشريعة والاستهزاء بها أو التصريح بجمودها وعدم ملاءمتها للعصر الحاضر أو إنكار معلوم من الدين بالضرورة كان ذلك زيادةً في الكفر». (1) ثم قال بعد نقله لكلام العلماء في الحاكميّة: «وفي هذه النقول والأدلة دِلالة واضحة لمن كان له قلب، على كفر الحكام المبدلين لشريعة الإسلام كفراً أكبر مخرجاً من الملة». (2)
• الشيخ أبو محمد عصام المقدسي حفظه الله تعالى
قال الشيخ بعد أن سرد الآيات القرآنية الموجبة الكفر بالطاغوت موجهاً كلامه إلى القضاة الذين يُحاكمونه وإخوانه الموحدين في الأردن:
«فهذا حكم صريح واضح من جبّار السماوات والأرض بأن متّبع التشريعات الوضعية ولو في قضية أو مسألة واحدة أنه مشرك بالله تعالى قد اتخذ غير الله رباً وإن لم يسجد له ويصلي ويركع، وأن الطاعة في التشريع عبادة يجب توحيدها لله عزّ وجلّ ومن صرفها لغير الله تعالى فقد عبد غير الله، وإذا عرفتم هذا وظهر لكم أن من الكفر البواح والشرك الواضح المستبين اتخاذ غير الله مشرعاً سواء كان هذا المشرع عالماً أو حاكما أو نائبا أو شيخ عشيرة، وعلمتم أن الله تعالى قد حكم على الشرك في كتابه فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يُشرك بالله فقد ضلّ ضلالاً بعيدا﴾ [النساء: 48]. ثم علمتم أن المادّة «26» من دستوركم الشركي الوضعية تنصُ على [أن] السلطة التشريعية تُناط بالملك وأعضاء مجلس الأمة، وعرفتم أن كل من قبل بمثل هذا الدين المُحدَث والكفر البواح والمناقض لدين الله تعالى وتوحيده أنه قد اتّخذ هؤلاء المُشرعين أرباباً من دون الله تعالى أشركهم مع الله تعالى في عبادته ... ها نحن ندعوكم اليوم إلى أن تتبرّءوا منها اليوم قبل أن تندموا حين لا ينفع الندم، فيومها لن ينفعكم -يا معشر القضاة- استئنافٌ أو محامي أو وكيل أو كفيل إن كانت جريمتكم هذا الشرك العظيم، وهذا الجرم لا يشمله عفوٌ ولا تمييز ﴿إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويَغفرُ ما دون ذلك﴾» حتى قال: «أنتم
(1) الخطوط العريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة، صـ98.
(2) المصدر السابق، صـ112.