شكّ فيها ولا ارتياب، وأنّ من آمن بأي صورة منها وقَبِلها فقد خرج من دين الإسلام والعياذ بالله، وذلك أن الإسلام دين شامل كامل ... والأدلة الشرعية كثيرة جِداً في بيان كفر وضلال مَن رَفَضَ شيئاً محقّقاً معلوماً أنه من دين الإسلام، ولو كان هذا الشيء يسيراً جِداً، فكيف بمن رفض الأخذ بكل الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا مثل العلمانيين؟ من فعل ذلك فلا شك في كفره». (1)
• الشهيد -نحسبه كذلك- محمد عبد السلام فرج رحمه الله تعالى
قال في رسالته الرائعة "الجهاد: الفريضة الغائبة" تحت عنوان "المقارنة بين التتار وحكام اليوم": «واضح من قول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون﴾ [المائدة: 50] أنه لم يفرّق بين كل من خرج عن الحكم بما أنزل الله أياً من كان وبين حكم التتار، وفي الحقيقة أن كون التتار يحكمون بـ"الياسق" الذي اقتبس من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فلا شك أن الياسق أقل حرمة من شرائع وضعها الغرب لا تمت للإسلام بصلة ولا لأيّ الشرائع ... أليست هذه الصفات هي نفس صفات حكام العصر هم وحاشيتهم الموالية لهم الذين عظموا أمر الحكام أكثر من تعظيمهم لخالقهم». (2)
• الشيخ أبو عبد الفتاح علي بن حاج حفظه الله تعالى
قال في رسالة له مخاطباً بها قاضي التحقيق الذي يحقق معه بتهمة مفادها أنه يحثّ الشعب الجزائري على مطالبة الحكومة بوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في الجزائر: «إعلم أيها القاضي أنه لا يَكفر من سنَّ قانوناً يُنظمُ فيه السير مثلاً أو نحوه ما لم يتعرّض له الشارع بالذكر وقانوناً يتعلق بالمسائل الدنيوية الصرفة التي تدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - "أنتم أعلم بشؤون دنياكم"، أما من سنَّ قانوناً يُخالفُ الكتاب والسنة والإجماع ويصدم مقاصد الشريعة الإسلامية فلا شكّ في خروجه عن الإسلام لأن الله تعالى يقول: ﴿أم لهم شركاءُ شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: 21] ... لقد وضح من خلال البيان السابق أن منصب القضاء لا يجوز أن يتولاه إلاّ من استجمع شروطاً حدّها الشارع الحكيم وفصّلها العلماء الكبار، وإن الذي يتولى القضاء وهو لم يجمع تلك الشروط فالأحكام التي يصدرها على الخلق باطلة بطلاناً لا خفاء فيه وأن الحكم بغير ما أنزل الله تعالى كفرٌ بواح كما أن الذي يتولى منصب القضاء في دولة تحكم بغير ما أنزل الله تعالى مرتكبٌ لجريمة كبرى تصل بصاحبها إلى الكفر والعياذ بالله، وإن ما يتقاضاه من مال فهو سُحتٌ بل إنه يطعم نفسه وأهله وأولاده من الحرام، لأن الله إذا حرم شيئاً حرَّم ثمنه،
(1) العلمانية وثمارها الخبيثة صـ 18 - 19.
(2) الجهاد: الفريضة الغائبة؛ صـ 11 - 12 بتصرف.