تحتاج إلى تكميلٍ ولا إلى تغيير، قال تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ وقال تعالى ﴿ما فرّطنا في الكتاب من شيء﴾ ... فنقول: معلومٌ أن القوانين الوضعية التي فيها مخالفةٌ للشريعة أن اعتقادها والديانة بها خروجٌ عن الملة ونبذٌ للشريعة وحكمٌ بحكم الجاهلية، وقد قال الله تعالى ﴿أَفَحُكْمَ الجاهليّةِ يبغون ومن أحسنُ من الله حُكماً لقومٍ يُوقنونَ﴾ فحكم الله أحسنُ الأحكام وأولاها، وليس لأحدٍ تغييره وتبديله، فإذا جاء الإسلام بإيجاب عبادةٍ من العبادات فليس لأحدٍ أن يغيرها كائناً من كان، أميراً أو وزيراً أو ملكاً أو قائداً ... فإذا حَكَمَ الله في أمرٍ من الأمور فليس لأحدٍ أن يتعدى حكم الله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ كما أخبر بذلك». (1)
• الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى
قال: «لقد وُجدت في التاريخ الإسلامي صور متشابهة للأوضاع التي نواجهها على الأرض الإسلامية، فمثلاً بقى التتار محتفظين بالقانون الذي خلفه لهم جنكيز خان والمسمى بـ"الياسق" أو "الياسا" حتى بعد دخولهم في الإسلام، وبسبب هذا القانون أفتى العلماء بكفرهم ووجوب قتالهم إن استطعنا، وعلى هذا فنحن لا نتردّد في الحكم على أي نظام بالكفر إذا تبنى غير الإسلام، أو فرض قانوناً أو دستوراً غير إسلاميين أو عطّل الإسلام، أو بعضاً منه ... ». (2) وقال أيضاً: «إن أكثر [نقول بل كل] أقطار الإسلام اليوم قد سيطرَ عليها الكافرون والمرتدون والزنادقة والملحدون والمنافقون والفاسدون والمفسدون على شكل أفراد أو هيئات أو منظمات أو أحزاب، فنشأت في أرض الإسلام أحزابٌ ضالةٌ كافرةٌ وقامت جمعيات سرية [وعلانية] توالي الكافرين وتأكد وجود الباطنيين والزنادقة وأهل الإلحاد، ونقض النصارى عهود ذمتهم، وقامت حكومات أقطار العالم الإسلامي على هذا المزيج الكافر، وساعد هذه الحكومات أجهزةٌ مهمةُ رجالها تثبيت الفساد، وجاهر الناس بالمعاصي والكبائر، وأصروا عليها واستباحوها وفُقِدت الخلافة والإمامة، وأمام هذا كله فقد أصبح واجباً على المسلمين أن يُنظّموا عملية تطهير واسعة في كل قطر من أقطارهم يستأصلون بها من ذكرناهم في باب الشدة على الكافرين ... ». (3)
• الشيخ منّاع خليل القطّان رحمه الله تعالى
قال: «قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والإنْسَ إلاّ ليعبدون﴾ [الذاريات: 56]، وهدف الشريعة الإسلامية أن تردّ الناس من هذا التمرّد الكفري إلى الله وحده، بخضوع شؤون حياتهم كلّها اعتقاداً وسلوكاً لشرعه عزّ وجلّ، وبهذا يتحقّق معنى التوحيد، أمّا أن ينتسب المرء إلى الإسلام، ثمّ يدين لغير الله في أفعاله الاختياريّة وشؤون حياته الإراديّة بالخضوع
(1) من شريط "حكم الدخول في المجالس النيابية" لعدد من العلماء، الوجه الثاني.
(2) دروس في العمل الإسلامي صـ 86 - 87.
(3) "جند الله ثقافةً وأخلاقاً"، باب الشدة على الكافرين.