تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشبهة الرابعة: عمل يوسف عند ملك مصر (1)

«إعلم أنّ هذه الشبهة تعلّق بها أهل الأهواء العارون من الأدلة ...

فقالوا: ألم يتولّ يوسف عليه السلام منصب الوزارة عند ملك كافر لا يحكم بما أنزل الله تعالى؟ إذن يجوز المشاركة بالحكومات الكافرة بل والولوج في البرلمانات ومجالس الأمة ونحوها ..

فنقول وبالله تعالى التوفيق:

أولاً: إنَّ الاحتجاج بهذه الشبهة على الولوغ في البرلمانات التشريعية وتسويغها باطل وفاسد، لأن هذه البرلمانات الشركية قائمة على دين غير دين الله تعالى ألا وهو دين الديمقراطية الذي تكون ألوهية التشريع والتحليل والتحريم فيه للشعب لا لله وحده ..

وقد قال تعالى: ﴿ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران: 85]. فهل يجرؤ زاعمٌ أن يزعم بأنَّ يوسف عليه السلام اتبع ديناً غير دين الإسلام أو ملّة غير ملّة آبائه الموحِّدين .. أو أقسم على احترامها .. ؟؟ أو شرَّع وِفقاً لها .. ؟؟ كما هو حال المفتونين بتلك البرلمانات .. ؟؟.

كيف وهو يعلنها بملء فيه في وقت الاستضعاف فيقول: ﴿إني تركتُ ملّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون. واتبعتُ ملّة ءاباءي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء﴾ [يوسف: 37 - 38].

ويقول: ﴿يا صاحبيَ السّجن ءأربابٌ مُّتفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سمَّيتموها أنتم وءاباؤُكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلالله أمر ألاَّ تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون﴾ [يوسف: 39 - 40].

أفيُعلنها ويصدع بها ويدعو إليها وهو مستضعف .. ثم يُخفيها أو ينقضها بعد التمكين .. ؟؟!!.

أجيبونا يا أصحاب الاستصلاحات .. !!

ثم ألا تعلمون يا دهاقين السياسة أن الوزارة سلطة تنفيذية والبرلمان سلطة تشريعية .. وبين هذه وهذه فروق وفروق، فالقياس هاهنا لا يصح عند القائلين به ... ومنه تعلم أن الاستدلال بقصة يوسف عليه السلام على تسويغ البرلمانات لا يصح أبداً، ولا مانع أن نُواصل إبطال استدلالهم بها على الوزارة لاشتراك المنصبين في زماننا بالكفر ..

(1) أجاب عليها فضيلة الشيخ أبو محمّد المقدسي حفظه الله تعالى في كتابه: "الديمقراطيّة دين، ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه﴾ "، صـ12 - 17.

أقوال الأئمة والدعاة · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقوال الأئمة والدعاةص ١٠٢