تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين طاووس والمنصور

ورد أن أبا جعفر المنصور استدعى طاووس - احد علماء عصره - ومعه مالك بن أنس رحمهما الله تعالى، فلما دخلا عليه, أطرق ساعة ثم التفت إلى طاووس.

فقال له: حدثني عن أبيك يا طاووس - ابن كيسان التابعي -

فقال: حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه فأدخل عليه الجور في عدله).

فأمسك ساعة.

قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه.

ثم التفت إليه أبو جعفر, فقال: عظني يا طاووس.

قال: نعم يا أمير المؤمنين, ان الله تعالى يقول: ﴿ألم ترى كيف فعل ربك بعاد * ارم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد* وثمود الذين جابوا الصخر بالواد* وفرعون ذي الأوتاد* الذين طغوا في البلاد* فأكثروا فيها الفساد* فصبّ عليهم ربك سوط عذاب* ان ربك لبالمرصاد﴾.

قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه، فأمسك عنه.

ثم قال: ناولني الدواة.

فأمسك ساعة حتى اسودّ ما بيننا وبينه, ثم قال: يا طاووس, ناولني هذه الدواة!

فأمسك عنه.

فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؟!

فقال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها.

فلما سمع ذلك قال: قوما عني.

قال طاووس: ذلك ما كنا نبغ منذ اليوم.

قال مالك: فما زلت أعرف لطاووس فضله.

[تذكرة الحفاظ: ج1/ص160، وفيات الأعيان: ج2/ص511]

علماء وأمراء · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علماء وأمراءص ١١