تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: "يَا عَائِشَة إِن الله لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش.." ١

قَالَ الشَّيْخ الْخطابِيّ: "أصل الْفُحْش زِيَادَة الشَّيْء على مِقْدَاره وَمن هَذَا قَول الْفُقَهَاء "يصلى فِي الثَّوْب الَّذِي أَصَابَهُ الدَّم إِذا لم يكن فَاحِشا" أَي كثيرا مجاوزا للقدر الَّذِي يتعافاه النَّاس فِيمَا بَينهم.

يَقُول ﷺ: إِن اسْتِقْبَال الْمَرْء صَاحبه بعيوبه إفحاش وَالله لَا يحب الْفُحْش، وَلَكِن الْوَاجِب أَن يتأنى لَهُ، ويرفق بِهِ ويكني فِي القَوْل، ويوري بِهِ وَلَا يُصَرح.

وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ قد ذكره بِالْعَيْبِ الَّذِي عرف بِهِ قبل أَن يدْخل.. وَهَذَا من النَّبِي صلى اللَه علية وَسلم لَا يجْرِي مجْرى الْغَيْبَة، وَإِنَّمَا فِيهِ تَعْرِيف النَّاس أمره، وزجرهم عَن مثل مذْهبه، وَلَعَلَّه تجاهر بِسوء فعاله ومذهبه، وَلَا غيبَة لمجاهر" ٢.

من لَيست لَهُ غيبَة:

عَن أبي عبد الله الْجُشَمِي عَن جُنْدُب - وَهُوَ ابْن عبد الله البَجلِيّ رضي الله عنه - قَالَ: "جَاءَ أَعْرَابِي فَأَنَاخَ رَاحِلَته ثمَّ عقلهَا ثمَّ دخل الْمَسْجِد فصلى خلف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم، فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ أَتَى رَاحِلَته فأطلقها.. ثمَّ ركب ثمَّ نَادَى "اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحمدا وَلَا تشرك فِي رَحْمَتنَا أحدا"، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "أتقولون هُوَ أضلّ أم بعيره؟ ألم تسمعوا إِلَى مَا قَالَ؟ قَالُوا بلَى".

أَبُو عبد اللَه - هَذَا هُوَ عَبَّاس الْجُشَمِي، ذكره النَّسَائِيّ فِي كتاب الكنى وَقد أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه نَحوا من حَدِيث أَبى وَلَيْسَ فِيهِ الْفَصْل الْأَخير..

وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أنس بن مَالك.

قَالَ الشَّيْخ ابْن الْقيم رَحمَه الله تَعَالَى: (وَإِدْخَال أبي دَاوُد هَذَا الحَدِيث هُنَا يُرِيد بِهِ أَن ذكر الرجل بِمَا فِيهِ فِي مَوضِع الْحَاجة لَيْسَ بغيبة مثل هَذَا، وَنَظِيره مَا تقدم من حَدِيث عَائِشَة الْمُتَّفق عَلَيْهِ "ائذنوا لَهُ فبئس أَخُو الْعَشِيرَة" بوب عَلَيْهِ البُخَارِيّ: "بَاب أهل الْفساد والريب" وَذكر فِي الْبَاب عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا شَيْئا".

وَفِي الْبَاب حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس لما خطبهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جهم.

فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "أما مُعَاوِيَة: فصعلوك، وَأما أَبُو جهم: فَلَا يضع الْعَصَا عَن عَاتِقه".

وَقَالَت هِنْد للنَّبِي ﷺ: "إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح".

وَقَالَ الْأَشْعَث بن قيس للنَّبِي ﷺ فِي خَصمه: "إِنَّه امْرُؤ فَاجر".

وَقَالَ الْحَضْرَمِيّ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فِي خَصمه: "إِنَّه رجل فَاجر لَا يُبَالِي مَا حلف عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يتورع من شَيْء ... " رَوَاهُ مُسلم٣.

رَأْي الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي الْأَمر بِجرح غير الثقاة من الروَاة.. روى بِسَنَدِهِ عَن مُحَمَّد ابْن الْفضل بن الْعَبَّاس يَقُول: "كُنَّا عِنْد عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَهُوَ إِذن يقْرَأ علينا كتاب (الْجرْح وَالتَّعْدِيل) فَدخل عَلَيْهِ يُوسُف بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ فَقَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُحَمَّد مَا هَذَا الَّذِي تقرؤه على النَّاس؟

١ مُخْتَصر الْمُنْذِرِيّ على سنَن أبي دَاوُد جـ ٧/ ص ١٦٩ـ١٧٠ كتاب الْأَدَب حَدِيث رقم /٤٦٢٤

٢ نفس الْمرجع ص ١٧١

٣ مُخْتَصر الْمُنْذِرِيّ جـ ٧/ ص ٢١٧ حَدِيث ٤٧١٧

علم الجرح والتعديل · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علم الجرح والتعديلص ٧٠