فلو كانت إمامة علي منصوصاً عليها من الله عز وجل كما يزعم هؤلاء ؛ لما جاز لعلي بن أبي طالب تحت أي ظرف من الظروف أن يقول للناس دعوني والتمسوا غيري، ويقول : أنا لكم وزيراً خير مني أميراً، كيف والناس تريده وجاءت تبايعه[12]، ويقول في نهج البلاغة كلاماً أكثر صراحة وأشد وضوحاً حين يقول، أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان وعلى ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى[13]..
إن مسألة الوصية لا تثبت بأي وجه من الوجوه, ومسألة حصر الأئمة بعدد معين مردودة بالكتاب والسنة، كما أنه لا يقبلها العقل والمنطق والواقع، إذ بعد انتهاء العدد المعين هل تظل الأمة بدون إمام ؟؟، ولذلك فإن عصر الأئمة الظاهرين عند الإثني عشرية لا يتعدى قرنين ونصف إلا قليلاً، وقد اضطر الشيعة للخروج عن حصر الأئمة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام، واختلف قولهم في حدود النيابة[14]، وفي هذا العصر اضطروا للخروج نهائيا عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدولة تتم عن طريق الانتخاب، ولكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع، فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي[15] .. وقالوا بنظرية ولاية الفقيه!!.
أما الحديث الذي استدل به آية الله تسخيري في قوله صلى الله عليه وسلم ﴿تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي﴾، وهذا الحديث رواه الترمزي، كتاب المناقب رقم 3786، فإن فيه الأنماطي والحديث له أكثر من طريق لا يخلو كل طريق من كلام مع اختلاف المتون..