تخطَّ إلى المحتوى

47 - ذكر الدّلال وقصته حين خصي ومن خصي معه والسبب في ذلك وسائر أخباره

اسمه وكنيته وولاؤه:

الدّلال اسمه ناقد [1]، وكنيته أبو زيد [2]. وهو مدنيّ مولى بني فهم.

وأخبرني عليّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال:

قال إسحاق: لم يكن في المخنّثين أحسن وجها ولا أنظف ثوبا ولا أظرف من الدّلال. قال: وهو أحد من خصاه ابن حزم. فلمّا فعل ذلك به قال: الآن تمّ الخنث.

وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبد اللّه مصعب الزّبيريّ قال:

الدّلال مولى عائشة بنت سعيد بن العاص.

كان ظريفا صاحب نوادر وكان يغني غناء كثير العمل:

وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبد اللّه مصعب الزّبيري قال:

كان الدّلال من أهل المدينة، ولم يكن أهلها يعدّون في الظّرفاء وأصحاب النوادر من المخنّثين بها إلّا ثلاثة:

طويس، والدّلال، وهنب [3]؛ فكان هنب أقدمهم، والدلال أصغرهم. ولم يكن بعد طويس أظرف من الدّلال ولا أكثر ملحا.

/ قال إسحاق: وحدّثني هشام بن المرّيّة عن جرير، وكانا نديمين مدنيّين، قال: ما ذكرت الدّلال قطّ إلّا ضحكت لكثرة نوادره. قال: وكان نزر الحديث، فإذا تكلّم أضحك الثّكلى، وكان ضاحك السنّ، وصنعته نزرة جيّدة، ولم يكن يغنّي إلّا غناء مضعفا، يعني كثير العمل.

كان أهل المدينة يفخرون به:

قال إسحاق: وحدّثني أيّوب بن عباية قال:

شهدت أهل المدينة إذا ذكروا الدّلال وأحاديثه، طوّلوا رقابهم وفخروا به؛ فعلمت أنّ ذلك لفضيلة كانت فيه.

[1] كذا في «شرح القاموس» (مادة دلل) «و نهاية الأرب» (ج 4 ص 315). وفي س، م: «نافد» بألفاء والدال المهملة. وفي باقي الأصول: «نافذ» بالفاء والذال المعجمة.

[2] كذا في «شرح القاموس» «و نهاية الأرب». وفي جميع الأصول: «أبو يزيد».

[3] كذا في ب، س. وفي «شرح القاموس» (مادة هنب) أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نفى مخنثين أحدهما «هيت» والآخر «ماتع». قال إنما هو «هنب» فصحفه أصحاب الحديث. وقال الأزهري: رواه الشافعي وغيره «هيت»، وأظنه صوابا. وقد ورد في «المشتبه»: «هيت». وقد ورد هذا الاسم في باقي الأصول مضطربا.

الأغاني · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.