تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جُبلت عليه من الرحمة والشفقة) وتأمل قول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها» وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء؟!!» (1).
الله أكبر يا عباد الله!! ما أعظم رحمة الله!! ما أعظم ما ادخره سبحانه من الرحمات للتائبين والتائبات!!
جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ يقول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل إلى الأرض جزءً واحداً. فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه!!» (2).
وجاء في بعض الآثار: إن إبليس يوم القيامة يرفع رأسه يريد أن تدركه رحمة الله؛ لما يرى من تنزل الرحمات على عباد الله!!.
فيا أيها المذنب ـ وكلّنا كذلك ـ: هذا هو الباب مفتوح بين يديك فعجل بالولوج، وانطرح بين يدي ربك ...
انطرح عند عتبة باب مولاك ...
مرِّغ جبهتك تذللاً لسيدك ...
فرّ منه إليه، فما من عاصم من الله إلا إليه ... وقل بلسان العبد المعترف الأوّاب:
أيا من ليس لي منه مجيرُ
(1) تهذيب مدارج السالكين 1/ 212.
(2) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله، حديث رقم (2752).