اتق دعوة المظلوم!
روى البخاري (1) أن أهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا سعدًا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي. فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال سعد: أما أنا فوالله إني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين (2) وأخف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلاً - أو رجالاً - إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أما إذا نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: وأنا والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. وكان الرجل إذا سئل بعد يقول:
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم (755).
(2) أركد في الأوليين: أطيل فيهما القراءة.