تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبر أمرنا - فدخل علي رجل طوال، أقنى (1)، حسن الوجه، فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب.

فقلت: ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا؟

فقال: إني ملك، وحق على كل ملك أن يتواضع لعظمة الله جل وعز إذ رفعه الله!

ثم أقبل علي فقال لي: لم تشربون الخمور، وهي محرمة عليكم في كتابكم؟

فقلت: اجترأ على ذلك عبيدنا وسفهاؤنا.

قال: فلم تطؤون الزروع بدوابكم، والفساد محرم عليكم في كتابكم؟

قلت: يفعل ذلك جهالنا.

قال: فلم تلبسون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة، وهو محرم عليكم؟

فقلت: زال عنا الملك، وقل أنصارنا، فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا.

فأطرق مليًا (2)، وجعل يقلب يده وينكت في الأرض، ثم قال: ليس ذلك كما ذكرته، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم، فسلبكم الله العز، وألبسكم الذل بذنوبكم،

(1) مرتفع أعلى الأنف مع احديداب وسطه.

(2) مدة طويلة.

على الباغي تدور الدوائر · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

على الباغي تدور الدوائرص ٣٧