قال: لا بد أن أسمع منك.
قال: إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى، تقدم على أمور تريد بها الهيبة وهي تقحمك في الهلكة، وتدفعك إلى النار، قال له: والله لأقتلنك، قال: إذن تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك ... قال: اختر لنفسك أي قتلة شئت؟
قال: بل اخترها أنت لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.
قال: أتريد أن أعفو عنك؟
قال: إن كان عفو فمن الله تعالى، فدعا الحجاج بالسيف والنطع فتبسم سعيد فقال له الحجاج: وما تبسمك؟
قال: عجبت من جراءتك على الله وحلم الله عليك.
قال: اقتله يا غلام فاستقبل سعيد القبلة ثم قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 8].
قال: احرفوا وجهه عن القبلة، قال سعيد: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 116].
فقال: كبوه على الأرض.
فقال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ