تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نواجذه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنى رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة " ورواه النسائى نحوه كذا فى البداية (1).

وروى الإمام أحمد والبخارى والإسماعيلى والبيهقى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: كنا يوم الخندق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرضت كدية (2) شديدة فجاءوا النبى - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية من الجبل عرضت، فقال: أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعول، فضرب فعادت كثيبا مهيلا (3)، فقلت: يا رسول الله ائذن لى إلى البيت فأذن لى، فقلت لامرأتى: إنى رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمصاً شديداً (4)، ما فى ذلك صبر، عندك شئ، فأخرجت لى جرابا فيه صاع من شعير ولها بهيمة داجن فذبحها، وطحنت، ففرغت إلى فراغى، وقصعتها فى برمتها، والعجين قد انكسر (5)، والبرمة (6) بين الأثافى (7) قد كادت أن تنضج، ثم وليت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: لا تفضحنى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه فجئته فساررته، فقلت: طعيم لى فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ " فذكرت له، قال: " كثير طيب قل لها لا تنزع البرمة والخبز من التنور حتى آتيكم واستعر صحافاً، ثم صاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا أهل الخندق إن جابرا صنع لكم سواراً فحيهلا بكم "، فقلت: من الحياء من لا يعلمه إلا الله - عز وجل - فجئت وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم الناس حتى جئت امرأتى، فقلت: ويحك جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، فقالت: يك وبك هل سألك؟ قلت: نعم، قالت: الله ورسوله أعلم، قال: فكشفت عنى غما شديدا، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ادخلوا ولا تضاعظوا، فأخرجت له عجينا فبصق فيها وبارك ثم عمد إلى عمد برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: يا جابر ادع خابزة لتخبز معك واقدح من برمتكم (8) ولا تنزلوها، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتردد ويغرف من نحى البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، كلما فرغ قوم

(1) وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل عن أبى هريرة وجابر - رضي الله عنهم -، ومسلم عنهما ومسلم والنسائى عن أبى هريرة بنحوه (انظر حياة الصحابة باب بركة الطعام فى المغازى 3/ 632).

(2) أى القطعة الصلبة الصماء.

(3) أى رملا سائلا.

(4) أى جوعا شديدا.

(5) أى لان ورطب.

(6) البرمة: إناء من حجر أو قدر يطبخ فيه الطعام.

(7) الأحجار التى يوضع عليها القدر.

(8) أى أغرف منها.

اليقين والتوكل · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليقين والتوكلص ٩٦