وروى أن عمر بن الخطاب خرج يستسقى فما زاد على الاستغفار فقيل له: ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد استسقيت
بمجاديح السماء " (1).
وعن الحسن: أن رجلا شكا إليه الجدب، فقال: استغفر الله وشكا إليه آخر الفقر، فقال: استغفر الله، وآخر قلة النسل وآخر ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار، فقال له بعض القوم: أتاك رجال يشكون إليك أنواعا من الحاجة، فأمرتهم كلهم بالاستغفار، فتلى هذه الآية ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ (2).
وفي كتاب حلية الأولياء: قال نصر بن كثير: دخلت أنا وسفيان الثوري على جعفر بن محمد (الصادق)، فقلت: إني أريد البيت الحرام فعلمني شيئا أدعو به، فقال: إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على الحائط ثم قل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، ويا كاسي العظام لحما بعد الموت، ثم ادع بما شئت، فقال له سفيان شيئا لم أفهمه، فقال له: يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من: الحمد لله
(1) الجدح ثلاثة كواكب مخصوصة ونوءه يكون غزيرا، وشبه عمر الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ (الرازي في تفسيره).
(2) سورة نوح - الآيات 10: 12.