فيه ويكدحون أفيما جفت الأقلام وطويت الصحف؟ ولما قيل له: أفلا نتكل على الكتاب؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له " وبين - صلى الله عليه وسلم - أن الأسباب المخلوقة والمشروعة هي من القدر فقيل له: أرأيت رقى نسترقي بها؟ وتقى نتقي بها؟ وأدوية نتداوى بها هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال: هي من قدر الله.
فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع ; فعلى العبد أن يكون قلبه معتمدا على الله لا على سبب من الأسباب والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة فإن كانت الأسباب مقدورة له وهو مأمور بها فعلها مع التوكل على الله كما يؤدي الفرائض وكما يجاهد العدو ويحمل السلاح ويلبس جنة الحرب ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أمر به من الجهاد ومن ترك الأسباب المأمور بها فهو عاجز مفرط مذموم.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ; وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ; فإن لو تفتح عمل الشيطان."