تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأديان!!

ولا يمكن أن يكون ذلك عن حسن نية، لأنهم أقحموا هذا الادعاء على التلاميذ والطلاب العرب والمسلمين إقحامة، ليزعزعوا ثقتهم بدينهم و يشككوهم في جدوى التمسك به، لأنه يقودهم إلى التخلف عن ركب العلوم والحضارات العالمية.

والإسلام لا يناقض العلم، بل يدعو إليه و بحث عليه ويأمر به و ينهي عن الجهل، والقرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ة وسيرته الطاهرة وسير أصحابه وخلفائه والملوك والحكام والعلماء لا تدع مجالا للشك في أن الإسلام دين العلم دون منازع.

ولكن الإسلام يدعو إلى العلم الذي يفيد و يبني، لا إلى العلم الذي يضر و بهدم، وهذا من مزايا الإسلام الخالدة التي يعتز بها العرب والمسلمون.

وقد هر الغرب بتفوقه العلمي المسلمين، فأراد قسم من علمائهم أن يزجوا بعض آيات الذكر الحكيم في المجال العلمي، ليبرهنوا أن القرأن الكريم سبق علماء العصر في نطاق العلوم العامة والعلوم التطبيقية. وهذا التشبث يضطرنا إلى شرح مشكلة الإسلام والعلم بشكل جديد، يناسب سمو الدين و منطق العلم، بحيث لا نبحث في الآيات الكريمة: هل ذكر فيها شيء عن غزو الفضاء وتحليل الذرة مثلا؟! وإنما تتساءل: هل في روحها ما يعطل حركة العلم، أم في روحها ما يحث عليه و يشجعه؟ ومن هذا المنطلق يجب أن نتساءل: هل يستطيع القرآن أن يخلق في المجتمع الإسلامي المناخ المناسب للروح العلمي؟ و أن يطلق فيه الأجهزة النفسية الضرورية للتقدم العلمي من ناحية وتبليغه من ناحية أخرى؟ ولست أعرف كتابا مقدسا كرم العلم والعلماء کا کرمهي القرأن الكريم، وصدق الله العظيم: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب) (1). كما أن المناخ

(1) الآية الكريمة من سورة الزمر (9/: 39

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٩٨