تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

کا ينبغي مقاومة التيارات التي تحف التاريخ العربي الإسلامي باسم إعادة كتابته، والواقع أنهم يمسخون التاريخ و يدون فيه و يحرفون أحداثه، و يعللون حوادثه لإظهارها بمظهر الحوادث التافهة، أو يختارون الحوادث التي الانشرف و پيرزونها ويبنون عليها نتائج مزرية.

وهؤلاء لا يعيدون كتابة التاريخ، بل يترجمون مؤلفات الأجانب وأكثرهم يهود ومبشرون وجواسيس، فهم يمسخون التاريخ العربي الإسلامي مسخا.

وعندما كنت أكتب هذه الكلمات، جاءني طالب في الدراسات العليا، يجب أن يستخلص عبرة التاريخ للوحدة العربية الشاملة. وبدا الطالب بعبرة التاريخ البابلي والآشوري للوحدة، فذكرت له أنني لا أرى في ذلك التاريخ أي عبرة للوحدة! وذكرت له أن التاريخ العربي الإسلامي وحده فيه العبرة كل العبرة للعرب والمسلمين، وبخاصة أنه جزء من حياتهم الماضية التي لاتزال تؤثر فيهم حتى اليوم، والمرء يعتبر بتاريخه أولا وقبل كل شيء ..

ولم ينتبه هذا الطالب إلى خطورة انزلاقه إلى التاريخ البابلي والآشوري، فهو قد تعلم وتخرج في كلية أساتذتها أكثرهم مستغربون، كما أنه يعيش وسط ضجيج ادعاءات كاذبة تصم الآذان وتدع الحليم حيرانة

فهناك أصوات في مصر تمجد الفراعنة، و في الشام أصوات تمجد الفينيقيين، وفي العراق أصوات تمجد الآشوريين والبابليين، ثم الادعاء بأن الأصل في سكان تلك البلاد الفراعنة و الفينيقيون والآشوريون والبابليون!

وكل هذه الدعوات المنحرفة المرئية، ترتفع بأسم التراث و إحياء التراث.

والواقع أن العرب هم أصل سكان البلاد العربية حتى بالنسبة لغير العربي، لأنه يعيش في حضارة عربية إسلامية، والإسلام هو عقيدة أولئك السكان حتى بالنسبة لغير المسلم، لأنه يعيش في بلاد تدين بالحضارة

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٩٦