ومناصبه العليا حين خلا الجوهم، وكانوا في أوج شها تتهم بالضباط العرب المسلمين؟!
إن الضابط المتدين غريب بين أقرانه بكل ما في الكلمة من معنى.
وقد كان الضباط حين يجدون ضابطا لامعا لا يشق له غبار في معلوماته العسكرية وسلوكه وشخصيته، ولكنه متمسك بالخلق الكريم والدين، يتساءلون فيما بينهم: كيف يمكن أن يكون الضابط لامعا ومتدينا في آن واحد!! كيف استطاع أن يجمع بين النقيضين!!
هكذا أدخل الاستعمار في أدمغة هؤلاء المساكين المنحرفين من الضباط هذه الفرية الظالمة و اللامعقولة وغير المنطقية.
وتسأل هؤلاء المغرر بهم كل التغرير: هل يحارب الدين العلم؟ هل يدعو الإسلام إلى الجهل؟ ماذا تعيبون على الإسلام منهجا للحياة و سبيلا للفضيلة والخير؟
لماذا إذا التنكر للدين؟ ولمصلحة من هذا التنكر؟
وفي يوم من الأيام، سألت أحد هؤلاء: ماذا تعرف عن العسكرية الإسلامية؟ فأجاب بكل بساطة: لم أدرس هذا الموضوع في الكلية العسكرية وكلية الأركان!
إن الأيدي الخفية التي لا تريد الخير للعرب والمسلمين هي التي عملت وتعمل على إشاعة المفاهيم الخاطئة الهدامة عن الدين والمتدينين من العسكريين، حتى لا تقوم قائمة للعرب والمسلمين، وحتي يرسخ العدو الصهيوني أقدامه في الأرض العربية المقدسة: فلسطين، وسيناء وقطاع غزة وهضبة الجولان و غربي الأردن، وحتي يقتطع بلاد العرب جزء جزءا بالتدريج فلا يقاومه أحد أو يلقى مقاومة لا تذكر، کما حدث في حرب عام 1967، إذا احتل الصهاينة القدس يوم 6 حزيران (يونيو) من ذلك العام، دون خسائر تذكر من العرب المدافعين عن تلك المدينة المقدسة، بينما سقط في الدفاع عنها