تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن مسلكهم العسكري، وأقلهم ثبتوا على عقيدتهم وتحلوا بالصبر الجميل ..

وسأتحدث عن تجربتي الشخصية في هذا المجال.

فقد جاءني صديق صاحبني منذ الصغر، للتهنئة بقبولي طالبة في الكلية العسكرية ونصحني أن أترك الصلاة وأتخلى عن واجباتي الدينية كلها، حتى أستطيع النجاح طالبة في الكلية العسكرية وضابطأ بعد التخرج فيها.

والتحقت بالكلية العسكرية، فكان الذين يؤدون الصلاة يختفون بصلاتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

وكان تمام الكلية يزود بالماء الحار مرة واحدة أو مرتين في الأسبوع، وكان الطلاب في ريعان الشباب، وكان عليهم الاستحمام بالماء البارد في الشتاء، اليزيلوا عنهم آثار الاستحلام.

و بذلت جهود مضنية في الأيام الأولى من شهر رمضان، کافر ولبة إلى مسافات شاسعة، وعدم إعداد طعام الإفطار والسحور، لإجبار الطلاب الصائمين على الإفطار.

وكان الطالب الشصتي إذا أخطأ کے اخطئ غيره في التدريب، يشنع عليه بكلمات نابية، لعل أخفها: هنا المطلوب إتقان التدريب لا إتقان الصلاة!

وتخرجت في الكلية، والتحقت بكتيبة الخيالة الثالثة في مدينة (الموصل) شمالي العراق، فسألني قائد السرية التي انتسبت إليها، في أولى لقائي به وأول يوم رأيته فيه وتعرفت إليه: «هل تعاقر الخمر؟ هل تلعب الميسر؟ هل تغازل الغيد الحسان؟

وتكرر جوابي على أسئلته المتعاقبة بالتفي، فظهرت على وجهه برادر خيبة الأمل، وندب حظه العاثر لالتحاقي ضابطا في سرينه، ثم عبس وتولى وهو يقول: «لماذا أصبحت ضابطا إذا؟ ولماذا اخترت سلاح الفرسان؟! ولماذا تعيش؟! الأفضل لك أن تموت.

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٣٠