والجهاد يقتضينا أن نعمق الاعتزاز بالعرض لا أن نشيع الاستهانة به، وأن نقضي على عوامل التفسخ والانحلال لا أن نشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وأن نتمسك مثلنا العليا لا أن نحار بها.
إن المنحل والمتفسخ لا يقاتل أبدا کا يقاتل الرجال، ولا ينتصر أبدأ على عدو من الأعداء.
إنه منصرف إلى متعته، وصاحب المتعة جبان.
وربما يقول قائل: تبدلت الدنيا، والأجانب تركوا القيم جانبأ، ولسنا أفضل منهم؟
إن الذين يدعون هذا الادعاء، لا يعرفون الأجانب حق المعرفة، حتى ولو قضوا بين أظهرهم ردحا طويلا من الزمن، لأنهم قضوا أوقاتهم مع سفلة الأجانب لا مع أشرافهم، ولو أنهم اختلطوا بالأشراف منهم، الذين يسيرون أمهم، لوجدوهم محافظين على القيم محافظة صارمة إلى أبعد الحدود.
إن كنائسهم في كل مكان، في المدرسة والمعهد والجامعة والحقل والمصنع، وهم يصه نبون حتى أطفالهم الصغار إليها، ولا يشاهد أطفالهم رقأ من الرقوق، إلا بعد أن يراه أحد الأبوين ليتأكد من صلاحيته لمشاهدة الأطفال.
إنهم متعصبون لدينهم أشد التعصب، وقد سأل صحفي المشير مونتغومري في أيامه الأخيرة: «لو عادت أيامك الماضية فاذا كنت تتمنى أن تکون؟!!»، فأجاب المشير: «كنت أتمنى أن أكون قسيساه.
وقد تحدث في كتابه: السبيل إلى القيادة» حديثة دينية رائعة، نو تحدث عربي مسلم بعشر معشاره لاتهم بالرجعية والتخلف والتعصب .... إلى غير ذلك من التعوت (1).
وقد يدعي أحدهم بأن التيار جارف لا يمكن الوقوف أمامه ولا صده.
(1) أنظر مختصر أقوال المشير مونتغومري الدينية في كتابنا: بين العقيدة والقيادة (49 - 72)