جذورهم في الوطن العربي والبلاد الإسلامية كافة، كما لا يستطيع أحد الادعاء بأن الماسونية قد انتهى أمرها في تلك الأصقاع، فمن المعروف أن هناك زعماء وقادة وسياسيين وأساتذة في الوطن العربي والبلاد الإسلامية، لا يزال ارتباطهم العضوي بالماسونية وثيقة بشكل علني في قسم منهم، و بشكل مستور في قسم آخر، وما الماسونية إلا الصهيونية، أو هي أشد خطرا على العرب والمسلمين من الصهيونية بالذات، لأن مصاولة العدو الظاهر أسهل من مصاولة العدو الخفي، ولأن العدو الداخلي أشد مضاضة من العدو الخارجي.
وهناك أسباب أخرى قد لا أعرف بعضها أو قد لا أتذكره، ولكن سردها يطول، وقد يخرجنا عن منهج ما نريد ذكره في هذا المكان.
والخلاصة، أن المناهج اللغوية والدينية في عهد الاستقلال، لم تتطور إلى الأفضل عما كانت عليه في عهد الاحتلال، بل تقتضيني الأمانة و الصراحة، أن أقول: إنها تطورت إلى الأسوأ لا إلى الأفضل - مع الأسف الشديد ...
لقد أسرفنا في إرسال البعثات التعليمية إلى الدول الأجنبية، و إذا كان هناك ما يسوغ إرسال البعثات لتعلم العلوم العامة والعلوم التطبيقية، فيا المسوغ لإرسالها لتعلم اللغة العربية والتاريخ الإسلامي؟!
إن أكثر الذين تلقوا العلم في الغرب، وبخاصة العربية والتاريخ، تلقوا العلم على أساتذة صهاينة ومبشرين وجواسيس، وأشرف أمثال هؤلاء الأساتذة الأجانب على رسائل الطلاب العرب والمسلمين، وقد نال قسم منهم شهاداتهم برسائل هدامة مثل: التناقض في القرآن الكريم، وسفورزا اليهودي!!
وقد رأيت عددا غير قليل من هؤلاء الأساتذة الأجانب في مناسبات عديدة، كالمؤتمرات اللغوية، والمؤتمرات الدينية، فلم أجد منهم من يتقن النطق بالعربية كأبناء العرب، ولم أجد منهم من يقدر التاريخ الإسلامي حق قدره.