وهذا الزعم قاله أو ربيون عن دين غير الدين الإسلامي الذي يأمر بالعلم وينهى عن الجهل، ويعتبر العلم عبادة من أجل العبادات، ومع ذلك كانت مناهج المستعمر تردد ما زعمه الغربيون عن دينهم، دون أن تنبه إلى أن هذا الزعم لا ينطبق على الإسلام. كما أن المستعمر أغدق على الموظف المدني وقتر على الموظف الديني، فلجأ الآباء لتعليم أبنائهم إلى المدارس المدنية، ليعيشوا بعد تخرجهم فيها عيشة رغيدة، وكفوا عن إلحاق أبنائهم بالمدارس الدينية، حتى لا يموتوا جوعا - كما يقولون - بعد تخرجهم فيها.
كما أن تلك المناهج أغفلت عمدأ درس الدين، أو جعلت منه درسا هامشيا، فكان المتخرج في تلك المدارس، يجهل تعاليم الدين جملة وتفصيلا.
وقد كان في سجون قاسم العراق سنة 1909 رجل مستقيم دمث، ولكنه لا يصلي، فلما فاتحته بوجوب أداء الصلاة أطرق رأسه حياء واحمر وجهه وقال: «لا أعرف أصلي. وقد كان الرجل على درجة عالية من الثقافة، و أبوه شهيد من شهداء الحرب العالمية الأولى، ولكنه تعلم في مدارس لا تعلم الدين بل تهاجمه سرا وعلانية وتضطهده ما شاء لها الاضطهاد.
کا عمل الاستعمار داخل المدارس وخارجها على إدخال قوانينه الوضعية و إبعاد شريعة الله، وطعن المثل العليا الإسلامية في الصميم.
لقد كان التلميذ والطالب، الذي يقتصر على تلقي ما في مناهج التربية والتعليم الاستعمارية، يتخرج وهو جهل لغته و يکرهها و يحقد عليها، و يجهل أبسط تعاليم الدين الحنيف و يتشكك فيها، ولا يخجل من عقوق لغته ودينه، بل قد يفخر بهذا العقوق!