تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64 - ففُوجِئوا بهذا الجَواب، بلْ أُفحِموا ولم يَعرِفوا كيفَ يَرُدُّونَ عَليه. وعندَما تدَبَّروا أنَّ قَولَهُ حَقّ، وأنَّ هذهِ الآلِهةَ المَزعومَةَ ما هيَ سِوَى أحجارٍ صَمَّاءَ لا قُدرَةَ لها على الحرَكةِ والكلام، ولا الدِّفاعِ عنْ نَفسِها، قالوا فيما بينَهم: بلْ أنتُمُ المُخطِئونَ بعِبادَةِ مَنْ لا يَتكَلَّمُ ولا يَفهَم، ولا يَضُرُّ ولا يَنفَع.

﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ﴾ (الأنبياء: 65)

65 - ثمَّ أطرَقوا رُؤوسَهمْ وهمْ في خَيبَةٍ وحَيرَة، وقالوا في عِنادِ الكافِرِ ومَنطِقِ المَهزوم: لقدْ عَلِمتَ يا إبرَاهيمُ أنَّ هذهِ الآلِهةَ لا تتَكلَّم، وأنَّنا كنّا نَعبُدُها معَ عِلمِنا بذلك!

﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ (الأنبياء: 66)

66 - قالَ لهمْ عَليهِ السَّلام: إذا كانتْ هذهِ الأحْجارُ لا تَنطِق، ولا تَستَطيعُ الدِّفاعَ عنْ نَفسِها، فكيفَ تُسَمُّونَها آلِهة، وكيفَ تَعبدُونَها مِنْ دونِ الله، وهيَ لا تَنفَعُكمْ بشَيء، ولا تَضُرُّكمْ بشَيء؟!

﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنبياء: 67)

67 - تُبًّا لكمْ على إصْرارِكمْ وتَشَبُّثِكمْ بالباطِل، وعِبادَتِكمْ لهذهِ الجَماداتِ التي تَدَّعونَ أُلوهيَّتَها وقدْ صَنَعتُموها بأيديكم، وهيَ غَيرُ قادِرَةٍ على إفادَتِكمْ ولا الإضْرارِ بكم، أفلا تَتفَكَّرونَ فيما أنتُمْ فيهِ مِنْ ضَلالٍ وجَهل، وتَتدَبَّرونَ فيمَنْ يَستَحِقُّ العِبادَةَ حقًّا؟

﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (الأنبياء: 68)

68 - ولمَّا انقطَعَتْ حُجَّتُهم، وضاقَتْ حيلَتُهم، لجَؤوا إلى الظُّلمِ والتَّعَسُّف، وقالوا: أحرِقُوهُ بالنَّار، حتَّى لا يَجرُؤَ أحَدٌ بَعْدَهُ أنْ يَقولَ مَقولتَهُ في آلِهتِنا، فانتَقِموا لها إذا أرَدتُمْ أنْ تَنصُروها حَقًّا.

﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69)

الواضح في التفسير · الصفحة ٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٨١٥