دَعائمِه، وفَوقَها أشجارُ العِنَب، وهوَ يَقولُ مُتنَبِّهًا ومُتذَكِّرًا مَوعِظَةَ صاحبِهِ المؤمِن: يا لَيتَني لم أُشرِكْ برَبِّي أحَدًا، ولو آمَنتُ وشَكرت، لزادَني وحَفِظَني في دِيني ومَالي.
﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً﴾ (الكهف: 43)
43 - ولم تَكنْ لهُ جَماعَةٌ تَقدِرُ على الانتِصارِ لهُ ودَفعِ الهلاكِ عَنْ مالِهِ وبُستانِهِ مِنْ دونِ الله، فهوَ سُبحانَهُ القَادِرُ على نَصرِهِ وحدَه، وما كانَ هوَ قادِرًا على دَفعِ ضُرٍّ عنْ نَفسِه، ولا مَنعِ نِقْمَةِ اللهِ عَنه.
﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً﴾ (الكهف: 44)
44 - وفي تلكَ الحالِ مِنْ وُقوعِ الهَلاكِ يَرجِعُ كُلُّ أحَدٍ إلى مُوالاةِ اللهِ والخُضوعِ له، فاللهُ أفضَلُ جَزاءً ومَثوبَةً لعِبادِهِ المؤمِنين، وأحسَنُ عاقِبَةً ومَآلاً لأوليائهِ والمُتوَكِّلينَ عَليه.
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾ (الكهف: 45)
45 - واذكُرْ لقَومِكَ أيُّها النبيُّ ما يُشبِهُ الدُّنيا في زِينَتِها وسُرعَةِ زَوالِها لئلاّ يَغْتَرُّوا، كمَطَرٍ أنزَلناهُ مِنَ السَّماء، فاختَلطَ الماءُ بنَباتِ الأرضِ حتَّى رَوَّاه، فنَضَرَ عُودُه، وفاحَتْ رائحَتُه، وبانَ زَهرُهُ مِنْ كُلِّ لَون، وبعدَ حينٍ أصبَحَ يابِسًا لا رُوحَ فيه، تُفَرِّقُهُ الرِّياحُ وتُطَيِّرُهُ لخِفَّتِهِ وكأنَّهُ لم يَكن، بعدَ أنْ كانَ نَضِرًا مُبهِجًا! وكانَ اللهُ قادِرًا على كُلِّ شَيء، ومِنْ ذلكَ الإحياءُ والإماتَة.
﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ (الكهف: 46)