﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً﴾ (الكهف: 10)
10 - ولجأَ الفِتيَةُ إلى الكَهفِ ليَختَفوا فيه، وقدْ فَرُّوا مِنْ قَومِهمْ حتَّى لا يَفتِنوهمْ عنْ دينِهمْ ويُكرِهُوهمْ على الكُفر، فأَوَوا إليهِ ودَعَوا اللهَ قائلين: اللّهمَّ هَبْ لنا منْ عندِكَ هِدايَةً وفَضلاً، تَستُرُنا فيهِ وتَحفَظُنا مِنَ القَومِ الكافِرين، ويَسِّرْ لنا مِنْ هِجرَتِنا إليكَ خَيرًا وسَلامًا، ممّا فيهِ صلاحُ أمرِنا.
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾ (الكهف: 11)
11 - فألقَينا عَليهمْ نَومًا ثَقيلاً، لا يَتَنبَّهونَ فيهِ إلى الأصوات، سَنواتٍ كثيرَة.
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً﴾ (الكهف: 12)
12 - ثمَّ أيقَظناهمْ مِنْ نَومِهم، ليَتبيَّنَ أيُّ الفَريقَينِ المُختَلفَينِ منهمْ أو مِنْ غَيرِهم، أضبَطُ للمُدَّةِ التي نامُوا فيها، ليَتعرَّفوا حالَهمْ مِنْ بَعد، ويَزدادوا يَقينًا بكمالِ قُدرَةِ الله، همْ وغَيرُهم، ويَكونَ آيَةً بيِّنَة للكافِرين.
} نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (الكهف: 13)
13 - نحنُ نَقصُّ عليكَ خبرَهمْ أيُّها النبيُّ كما وقعَ صِدْقًا وعَدلاً، إنَّهمْ شَبابٌ مُؤمِنون، استَجابوا لنِداءِ رَبِّهم –وهمْ أكثَرُ قَبولاً للحَقِّ منَ الكِبارِ- وزِدناهُمْ تبَصُّرًا وتَوفيقًا.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً﴾ (الكهف: 14)
14 - وقوَّينا عَزمَهمْ وثبَّتنا قُلوبَهمْ على الإيمان، فقَالوا في عِزَّةٍ وثَباتٍ مُنكِرينَ على قَومِهم: رَبُّنا وخالِقُنا ورازِقُنا هوَ رَبُّ السَّماواتِ والأرض، لن نَعبُدَ إلهًا غيرَه، وهوَ الواحِدُ الأحَد، ولو قُلنا غَيرَ ذلكَ لكانَ باطِلاً بَعيدًا عنِ الحَقِّ والصِّدق.