تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48 - انظُرْ أيُّها النَّبيُّ كيفَ مَثَّلوكَ وبمَ شَبَّهوك، فقالوا هُنا إنَّكَ مَسحورٌ مَجنُون، ومِنهمْ مَنْ قالَ إنَّكَ كاهِن، وقالَ غَيرُهمْ إنَّكَ شاعِر ... لقدْ صَدُّوا فِطرَتَهمْ عنْ سَماعِ الحقِّ فنطَقوا بالكُفر، فضَلُّوا ولم يَستَطيعوا أنْ يَسلُكوا طَريقَ الهِدايَة، ولا عَلَّلوا مَوقِفَهمْ بكلامٍ مُفيدٍ أو حُجَّةٍ مُقنِعَة.

﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً﴾ (الإسراء: 49)

49 - وقالَ المشرِكونَ مُتعَجِّبينَ مُنكِرين: أإذا مِتنا وتَحوَّلَتْ أجسادُنا إلى عِظامٍ وتُراب، فهلْ نَحيا ونُبعَثُ مِنْ جَديدٍ كما كُنّا أحياءً مِنْ قَبل؟

﴿قُل كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً﴾ (الإسراء: 50)

50 - قُلْ لهمْ أيُّها الرسُول: كُونوا حِجارَةً قاسِيَة، أو حَديدًا صُلبًا، ممّا هوَ أمتَنُ وأثخَنُ منَ العِظامِ والتُّراب،

﴿أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً﴾ (الإسراء: 51)

51 - أو كونوا أيَّ خَلقٍ يَكبُرُ في أفهَامِكمْ ممّا هوَ أشَدُّ وأبعَدُ عنِ الحَياةِ منَ الحِجارَةِ والحَديد.

فسيَقولونَ لك: منِ الذي يَرُدُّنا إلى الحياةِ بعدَ كُلِّ هذا؟

قُلْ لهم: إنَّ الذي خَلقَكمْ أوَّلَ مرَّةٍ هوَ الذي يُحييكُمْ مَرَّةً أخرَى، وليسَتِ المرَّةُ الثانيَةُ في الإحياءِ أصعبَ على اللهِ منَ الأُولَى، فاللهُ ليسَ كالبَشَرِ في مَحدوديَّةِ قُدرَتِه، بلْ هوَ قَويٌّ قادِر، يأمرُ بالخَلقِ فيَكونَ كما يُريد، في الوَقتِ الذي يُريد.

فيَستَنكِرونَ هذا الجوابَ مِنك، ويُحَرِّكونَ رؤوسَهمْ نَفيًا واستِهزاء. ويَقولونَ استِبعادًا لأمرِ البَعث: متَى سيَكونُ ذلك؟ فقُلْ لهم: عسَى أنْ يَكونَ ذلكَ اليومُ قَريبًا، فهوَ آتٍ لا بُدّ، فاحذَروا ولا تَغفُلوا.

الواضح في التفسير · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٧٠٣