49 - ومنَ المنافِقينَ مَنْ يَستأذِنُ منكَ للقُعودِ عنِ الجِهادِ ضدَّ الرُّوم، ويقولُ في سبَبِ ذلك: متَى أرَى نساءَ الرومِ أفتَتِن، فأْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي. لقدْ سقطَ هؤلاءِ وأمثالُهمْ في الفِتنَةِ عندما قدَّموا اعتِذاراتٍ كاذبةً وتخلَّفوا عنِ الجِهاد، وإنَّ أعمالَهم تدلُّ على أنَّ جهنَّم تنتَظِرُهم، لتَجمَعهمْ فيها وتُسْعَرُ بهم.
﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ [التوبة: 50]
50 - ومنْ ظَاهرِ عَداوةِ المنافِقين، أنَّ اللهَ إذا قدَّرَ لكَ نَصراً وغَنيمةً في غَزوة، ساءَهمْ ذلكَ وحَزِنوا؛ لحَسدِهم وعداوتِهم للإسْلام، وإذا قدَّر عليكَ شِدَّةً قالوا: قدْ احتَطنا لذلكَ وأخذنا حَذَرَنا فقَعدنا عنِ الغَزو، ولولا ذلكَ لأصابَنا ما أصابَهم، ثمَّ يَنصرِفونَ وهمْ مَسرُورونَ بما حلَّ بالمسلِمين.
?قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ? [التوبة: 51]
51 - قُلْ لهمْ أيُّها النبيُّ الكريم: لنْ يصِيبَنا شَيءٌ أبداً إلاّ ما قدَّرَهُ اللهُ علينا، فنحنُ تحتَ مَشيئتهِ وإرادتِه، لا يتغيَّرُ أمرٌ بمُوافقتِكمْ ومُخالفتِكم، وبمشاركتِكمْ وانسحابِكم، فهو ناصِرُنا وحافِظنُا، ومَلجَؤنا وسيِّدُ أمورِنا، وعلى اللهِ وحدَهُ فليَعتَمدِ المؤمِنون، فهوَ حسبُهمْ ونعمَ الوَكيل.
?قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ? [التوبة: 52]
52 - وقُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: هلْ تنتَظِرونَ بنا أيُّها المنافِقون، إمّا الشَّهادة، وإمّا النَّصرَ على الأعداء، ونحنُ ننتَظِرُ بكمْ أحدَ العَذابين: إمّا أنْ يُهلِكَكمُ اللهُ كما أهلكَ أُمماً سابِقة، وإمّا أنْ يعذِّبَكمْ بأيدينا بالقَتلِ والأسرِ والسَّبي، فانتظِروا، إنّا معكمْ مُنتَظِرون، ولنْ تَجِدوا إلاّ ما يَسُرُّنا ويُحزِنُكم.
?قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ? [التوبة: 53]