تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتَذكَّرْ كذلكَ إنعامي عليكَ عندَما مَنعتُ اليهودَ وصرفتُهمْ عنكَ حينَ همُّوا بقتلِك، وقدْ جئتَهمْ بالآياتِ البيِّناتِ والمُعجِزاتِ الواضِحات، التي تَدُلُّ على صدقِ نبوَّتِكَ وما أُرسلْتَ به، فقالَ الكافِرونَ منهم: ما هذا الذي جئتَ بهِ سِوَى سِحْرٍ وشَعوَذة.

﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: 111]

111 - واذكرْ ممّا امتنَّ اللهُ بهِ عليكَ –أيُّها المسيحُ- حينَ أَلهَمْتُ الحَوَارِيِّين مِنْ أصحابِك، وهمْ صَفوةُ بَني إسرائيلَ والخُلَّصُ منهم، أنْ آمِنوا بي وبرسُولي عيسَى بنِ مريم، فقالوا: آمنّا واستَجَبنا، واشهَدْ بأنَّنا استَسْلَمنا لأمرِك، وأخلَصنا لدينِك.

﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 112]

112 - ومِنْ إنعامِ اللهِ عليكَ خَبَرُ المائدة، فاذكرْ ما قالَهُ الحواريُّونَ لك، وهمْ خالِصةُ أصحابِك: هلْ يَستَجيبُ لكَ ربُّكَ إنْ سألتَهُ أنْ يُنزِلَ علينا سُفْرَةً عليها طعامٌ منَ السَّماء؟

فقالَ لهمْ عيسَى عليهِ السلام: اتَّقوا اللهَ ولا تَسألوا عنْ هذا، فقدْ يكونُ في ذلكَ فِتنَةٌ لكم، إنْ كنتُمْ مُوقِنينَ مُخلِصين، وقدْ سَبَقتْ لكمْ مُعجِزاتٌ كافية ...

﴿قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: 113]

113 - قالوا: ليسَ سؤالُنا للمُعجِزةِ فَقط، بلْ نُحِبُّ أنْ نأكلَ منها، وتَطمئنَّ قلوبُنا بازديادِ اليَقينِ إذا شاهَدْنا رِزْقاً يَنِْزلُ علينا منَ السَّماء، ونَعْلَمَ عنْ مُشاهَدةٍ وعِيانٍ أنَّكَ صَدَقْتَ إيمانَنا بنُبوَّتِك، ولنَشْهَدَ أنَّها آيةُ صِدقٍ مِنْ عندِ الله، ودلالةٌ ظاهرةٌ على صِدْقِ نبوَّتك، ونُخْبِرُ بذلكَ مَنْ لم يَحضُرِ المائدة.

الواضح في التفسير · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٣٠٥