مَنْ فَسَدَ مِنَ النَّاس، إذا عَمِلتُمْ بما أُمِرتُمْ بهِ وكنتُمْ منَ المهتَدِين، ولا يؤاخذُكمُ اللهُ بذُنوبِ غَيرِكم، وإنَّ مَرجِعَكمْ جميعاً إلى اللهِ يومَ الحِساب، الضالُّ والمهتدي فيكم، فيُخبِرُ كلَّ عاملٍ بنوعِ عَملهِ وما يَترتَّبُ عليه من جزاء، إنْ خَيراً أو شَرًّا.
وليسَ في الآيةِ ما يَدُلُّ على تركِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عنِ المنكرِ إذا كانَ ذلكَ مُمكِناً، قالَ ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنه: هذهِ الآيةُ لأقوامٍ يَجيئونَ مِنْ بعدِنا، إنْ قالوا لم يُقْبَلْ منهم.
﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: 106]
106 - أيُّها المؤمِنون: إذا حضرَ أحدَكمُ الموتُ، وأوصَى بشَيء، فإنَّ فيما فُرِضَ عليكمْ أنْ يَشهدَ اثنانِ منكمْ بما أوصَى، يكونانِ مسلِمَيْنِ عادلَيْن.
أو أنْ يكونَ الشاهدانِ اثنينِ منْ غَيرِ المسلِمِين، إذا كنتُمْ مسافِرينَ وجاءَتْ مصيبةُ الموتِ فأوصَيتُمْ إليهِما، أو جعلتُموهما شاهِدَيْنِ لِمَا أوصيتُمْ به -فهذانِ شرطانِ لقَبولِ شَهادةِ غَيرِ المسلِم: الوصيَّة، والسفَر، ولم يَكنْ معَ الموصِي أحدٌ منَ المسلِمين- ثمَّ اتَّهمَهما بعضُ الورثةِ بالكذِبِ والخيانةِ فيما أُوصَيا بهِ أو دُفِعَ إليهما، فاحبِسوهما بعدَ الصلاةِ وأوقِفوهما للسُّؤال، ولْيُقْسِما بالله -وهوَ سبحانَهُ مُعَظَّمٌ في جميعِ المِلَل- وليَقولا: نحنُ لا نَحلِفُ باللهِ كَذِباً على عِوَضٍ نأخذُه، أو حقٍّ نَجحَدُه، ولو كانَ المشهودُ لهُ ذا قرابةٍ منّا فلا نُحابِيه.
ولا نَكتُمُ الشَّهادة، فإذا كتَمناها أو حرَّفناها فإنَّنا عاصُونَ آثِمونَ مُستَحِقُّونَ للعِقاب.
ويَبدو أنَّ الحَلِفَ للشاهِدَينِ الكافِرين، أمّا المسلمانِ فلا يُحَلَّفان.
ونقلَ القرطبيُّ في تَفسيرهِ عنْ بعضِهم، أنَّ هذهِ الآياتِ الثلاثَ عندَ أهلِ المعاني مِنْ أشكلِ ما في القُرآن: إعراباً، ومعنى، وحُكماً!. فليُنظَرِ التفصيلُ في مَظانِّه.