57 - إنَّ خَلقَ السَّماواتِ والأرْضِ العَظيمَتين، وما بَثَّ اللهُ في السَّماءِ الدُّنيا وَحدَها مِنْ مَلايينِ النُّجومِ والكواكبِ المُتَناثِرَة، معَ تَوازُنٍ وتَناسُقٍ ونِظامٍ دَقيق، وما في الأرْضِ مِنْ ماءٍ ونَباتٍ وشَجَر، وبِحارٍ وقِفار، ومَعادِنَ وكنُوز، وغَيرِها ... كُلُّ هذا أكبَرُ وأعظَمُ مِنْ خَلقِ الإنسَان، ولكنَّ أكثَرَ النَّاسِ لا يُفكِّرونَ فيه، ولا يَتصوَّرونَ عَظمَةَ هذا الكونِ الكبيرِ ونِسبتَهمْ إليه، ولا يَستَدِلُّونَ بهِ على قُدرَتِهِ تعالَى على إعادَةِ إحيائهمْ بَعدَ المَوت.
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (غافر: 58)
58 - ولا يَستَوي الكَفيفُ الذي لا يُبصِرُ شَيئًا والبَصيرُ الذي يرَى ما انتهَى إليهِ بَصرُه، وكذلكَ لا يَستَوي المؤمِنونَ الصَّالِحونَ والكافِرونَ المُسِيئون. ما أقَلَّ ما تَتذَكَّرونَ هذا!
﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (غافر: 59)
59 - إنَّ يَومَ القِيامَةِ آتٍ لا شَكَّ فيه، ولكنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يُصَدِّقونَ وقوعَه، فهمْ على عَقيدَةٍ ضالَّةٍ مُنحَرِفَة، ومُلتَهونَ بالدُّنيا وما فيها.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: 60)
60 - وقالَ اللهُ رَبُّكم: اسألُوني يا عِبادي أُعطِكم، واعبُدوني وَحدي أُثِبْكمْ على طاعَتِكم. والدُّعاءُ والعِبادِةُ تَذَلُّلٌ وخُضوعٌ للهِ تَعالَى، واللهُ يُحِبُّ أنْ يُسألَ، ويُحِبُّ أنْ يُعطِي.
إنَّ الذينَ يَستَكبِرونَ عنْ عِبادَتي ودُعائي، يَدخُلونَ جهنَّمَ أذِلَّةً صاغِرين.
اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ حُسنَ الطَّاعةِ والرِّضَى.
﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ (غافر: 61)
61 - هوَ الذي جعلَ لكمُ اللَّيلَ مُظلِمًا هادِئًا لتَسكُنوا وتَستَريحوا فيهِ مِنْ تعَبِ النَّهار، وجعلَ النَّهارَ مُضيئًا لتَتمَكَّنوا فيهِ مِنَ الحرَكةِ والعمَلِ والسفَر، واللهُ ذو فَضلٍ وإنعامٍ على عبادِه، ولكنَّ أكثرَهمْ لا يَشكرونَ نِعمَه. وقدْ يَشكرونَ مَعروفَ النَّاسِ ولا يَنسَونَ فَضلَهمْ! وهذا مِنْ جَهلِهمْ بالمُنعِمِ الأوَّلِ والأكبَر، وغَفلَتِهمْ عنْ أصلِ النِّعمَة.