تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه كلها آيات مكية، تَحُثُّ على مكارم الأخلاق، وحسن المعاملة؛ ولذلك لم يبعثه الله تعالى إلا بعد أن سَمَّتْهُ قريشٌ: «الصادق الأمين».

وفي حديث أبي سفيان مع هرقل دلالة على هذا أيضًا:

قال هرقل: فبماذا يأمركم؟

قال أبو سفيان: يأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئًا، وينهانا عَمَّا كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة ... الحديث (١).

ففيه أن أبا سفيان -وهو كافر يومئذ- كان يفهم أن أول ما بدأ به الرسول - ﷺ - في دعوته: التوحيد، والأخلاق، وبعض العبادات.

وهذا كله كان قبل التكلم عن النظام، والتشريع، والحكم، والسياسة، والجهاد، والخروج، وَلَكِنْ قليلًا ما نتذكر.

وقال - ﷺ -: «خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدين» (٢).

قال سيد:

«لا تكون نقطة البدء في الحركة هي قضية إقامة النظام الإسلامي، ولكن تكون إعادة زرع العقيدة، والتربية الأخلاقية الإسلامية» (٣).

الخطأ الفاحش:

إننا نخطئ خطأً فاحشًا عندما نعتقد أن دعوة تقوم بعقيدة دون أخلاق ...

(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٠٢)، وغيره.

(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٩ و٥٠)، وغيره، وصححه شيخنا في صحيح الجامع (٣٢٢٩).

(٣) لماذا أعدموني (٣٧).

التيه والمخرج · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التيه والمخرجص ٧٩