تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

وسائل محاربة الشيطان

ها نحن - أخي القارئ - نحط عصا التَّرحال عند غاية سفرنا، ومقصِد بحثنا، حيث بيت القصيد، وغاية النشيد، كي نقف أنفسنا عند سؤال، هو منتهى الطريق لمن أراد النجاة من كل ما سبقت قراءته في ثنايا هذا البحث، هذا السؤال هو: إذاً فكيف يرشدنا الحليم الودود، من خلال آيات كتابه المجيد، إلى تلك الوسائل الوقائية والأسلحة التي ينبغي أن يتسلّح بها كل من أراد النجاة من براثن الشيطان، والنجاة من خطواته؟

تقتضي حكمة الحكيم الخبير دائماً وأبداً ألا يظهر الداء إلا وقد قرنه بالدواء حتى تقوم الحجة على العباد فلا يأتيه آت يوم التناد يقول: ما أتانا من نذير، أو ما عرفنا السبيل، ولقد بث المولى سبحانه طرائق النجاة من الشيطان وخطواته وغاياته، بين آيات كتابه مقترنة على الأغلب ببيان خطوات الشيطان وغاياته، فهو لا يؤخر عليك - أخي القارئ - وسيلة النجاة لشدة خطورة المسألة، أما نحن - بضعفنا البشري وقلة حيلتنا - فأخرنا عليك الوسيلة دون المسألة لنفصل ما أُجمل، ونبين القول فيه.

وقد تبين، من خلال استقراء آيات القرآن، أن المرض الذي يلحقه الشيطان بأعدائه هو على مستويين: الأول مرضٌ خفيف الوطئة، لكنه لا ينفك يلازم الإنسان في أكثر أوقاته حتى يصير عند البعض عادةً أو سلوكاً، وهو ما يكون من خطوات الشيطان والسقوط في بعض غاياته، والثاني مرضٌ خطير شديد الوطئة، يُلحق بحامله الشرك والكفر بالله، ويجعله غويّاً مُضلاًّ عاتياً متمرِّداً، وهذا ما عرفناه من خلال بحثنا باسم " الشيطان، أو أولياء الشيطان "،

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٢١٥