تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلك غاية أخرى من غايات إبليس، تفضي إلى خطر كبير على أمة الإسلام، وتساهم أيُّما مساهمة في تفكيكها، وتخذيل أهل الإسلام عنه، وإلقاء الحزن والضعف والخور في قلوب الكثير منهم، وقبل أن نتحدث عن النجوى وأثرها على المجتمع نتعرف على معنى هذه الكلمة ومفهومها في لسان العرب:

النجوى: النون والجيم والحرف المعتل أصلان، يدل أحدهما على كشط وكشف، والآخر على ستر وإخفاء، فالأصل الثاني النجو والنجوى: السرّ بين اثنين (1).

إذاً فالنجوى والتناجي هي المسارة بالحديث بين اثنين أو أكثر، وهي تأخذ المعنى الثاني من المعنيين المتضادين، معنى الستر والتغطية، وقد خصّ سبحانه التناجي بالإثم بتلك النجوى المرتطبة بالشيطان حيث يقول: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (2) " أي إنما النجوى - وهي المسارّة - حيث (يتوهم منها المؤمن) سوءاً، من الشيطان ليحزن الذين آمنوا، أي ليسوءهم، وليس ذلك بضارّهم شيئاً إلا بإذن الله، ومن أحس من ذلك شيئاً فليستعذ بالله، وليتوكل على الله؛ فإنه لا يضره شيء، بإذن الله " (3).

والآية مع ما قبلها من آيات نزلت في يهود فعن مقاتل بن حيان: " ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ... ﴾ (4) قال اليهود، كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين اليهود موادعة، وكان إذا مرّ بهم رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جلسوا يتناجون بينهم، حتى يظنّ المؤمن أنّهم يتناجون بقتله، أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم، فترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى فأنزل الله الآية " (5).

(1) - معجم المقاييس في اللغة - لابن فارس - ص 1014، 1015.

(2) - سورة المجادلة، الآية 10.

(3) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 13 - ص 455.

(4) - سورة المجادلة، الآية 8.

(5) - تفسير القرآن العظيم - لابن أبي حاتم - ج 10 - ص 3343.

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٢٠٢