المبحث الثالث
غايات فرعية
أجملنا في المبحث السابق الغايات التي يسعى عدو الله إبليس وجنده إلى تحقيقها في هذا الكون، تلك الغايات التي يتمثل فيها الشر المحض، وتنحى بالعالم إلى الهلاك والفساد، وبعد هذا اللف ننشر في هذا المبحث ما طويناه سابقاً لنبرز مفاصل هذا الإغواء وأخطر مظاهره، كما يصورها الكتاب العزيز، ويأتي هذا التفصيل منضوياً تحت لواء الغايات العامة، فهذا المبحث، كما أسميناه، فرع عن المبحث السابق، فغاية إيقاع الناس في الكفر تتفصل في مطلبها، وغاية السوء والفحشاء والمنكر، تتفصل في مطلبين: إيقاع الناس في المحرمات، وتمزيق المجتمع، وسوف نفصل في كل مطلب على القدر الذي جاء في كتاب الله - عز وجل -:
المطلب الأول: إيقاع الناس في الكفر:
تحدثنا عن هذه الغاية فيما سبق، وسنذكر هنا معالم هذا الكفر، كما بينها كتاب الله، مرتبطة بالشيطان:
أولاً: التحاكم إلى الطاغوت:
الطاغوت هو الشيطان، كما عرفنا، بل هو شيطان ذو معنى خاص، هو شيطانٌ تجاوز الحد في العتو والتمرد فتجرأ على خصيصة من خصائص الله - سبحانه وتعالى - فنصب نفسه معبوداً من دونه، وهذه تحديداً هي الغاية التي نتحدث عنها، غاية خطيرة جداً ضربت بجذورها في عمق التاريخ البشري، تلك الغاية التي يسعى الشيطان من خلالها إلى تحويل العباد عن عبادة خالقهم وربهم الحق إلى عبادته هي أصل الفساد والشر، وقد قرر الحق سبحانه أن الضلال كل الضلال والبعد عن الحق كل البعد هو في اتباع الشيطان على هذه الغاية، يقول سبحانه في حق اليهود والمنافقين: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا