وقد صرف الروافض أعظم أنواع العبادة، وهو (الدعاء) لغير الله سبحانه وتعالى عما يشركون. وجعل مشاهد قبور أئمتهم هي قبلة الدعاء، وأصبحوا يقدمون لها النذور والقرابين، ويطوفون حولها، بل يحجون إليها، ويرون أن الحج إليها أفضل من حج بيت الله آلاف المرات، بل قالوا، -وبئس ما قالوا- إن الزائر لأحد قبورهم كالزائر لله في عرشه، تعالى الله عما يقوله الروافض علواً كبيراً.
وألف لهم علماء السوء، وأكلة السحت كتباً في آداب زيارة هذه القبور، وأوقاتها وصفاتها، وصلواتها، وفضائلها، وذكرها فيها من الكفر والإلحاد ما تقشعر منه الجلود، فلا ول ولا قوة إلا بالله.
وإليك أيها المسلم بعض ما قالوا في آداب زيارة القبور، والحج إليها، ودعاء أهلها من دون الله:
(دعاء توسل بعلي (ع)): انكب على القبر فقبله، وقل: اشهد أنك تسمع كلامي، وتشهد مقامي، وأشهد لك -يا ولي الله- بالبلاغ والأداء، يا مولاي، يا حجة الله، يا أمين الله، يا ولي الله، إن بيني وبين الله ذنوباً قد أثقلت ظهري، فبح من ائتمنك على سره، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته، كن لي شفيعاً، ومن النار مجيراً، وعلى الدهر ظهيراً. ثم انكب على القبر فقبله أيضاً، وقل يا ولي الله، يا باب حطة الله، وليك وزائرك واللائذ بقبرك.(1)
أرأيت -أخي المسلم- هذا الكفر الصريح الذي لم يقله كقار العرب زمن البعثة، والله عز وجل يقول: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾.
(1) ضياء الصالحين للجوهرجي ص158.