تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثير من الناس ضعفاء الإدراك، ضعفاء العلم, يخوضون في أمور الشبهات ثم بعد ذلك يصرعون, ويقولون: قد تغيرنا وعرفنا الحقيقة، الحقيقة في ذلك ليست متجسدة في جسدك حتى تظن أن الحقيقة هزمت، إنما هزم الحق الضعيف الذي لديك بباطل وشبهة عظيمة طرأت, لم تحسن الأمر بينهما, فقمت بالمصارعة الفكرية بين ذلك ثم هزمت، وهذا عين الخطأ الذي حذر الله عز وجل الناس من ذلك في قوله سبحانه وتعالى: إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [النساء:140]، والمراد بذلك: هو تحصين الإنسان لا تحصين الحق، فالحق بذاته محصن، ولهذا الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وكذلك فإن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم محفوظة، ولكن المراد بذلك من يتمسك بهذا الأمر ينبغي له أن يبتعد عن أمثال هذه الشبهات، وأن يكون محترزاً منها قدر وسعه وإمكانه، حتى لا تجتال من حيث لا يشعر، ونحن في هذا الزمن المتأخر مع كثرة الشبهات ينبغي أن نزيد في التمكن من أمثال هذه الأسباب، أن نزيد علماً، وأن نزيد أيضاً عبادة، وأن نزداد أيضاً ما يتعلق بالنفرة من مواضع الشبهات، وهي متكاثرة، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: (فتناً كقطع الله المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً)، هذه دوامة يدل على أن الإنسان يتقلب في دائرة من الفتن ولا يدركها, مما يدل على أن العالم الراسخ الثابت في هذا الأمر ربما تجتاله هذه الأفكار والتيارات؛ لأنه لم يكن من أهل التحصين في هذا.

الشبهات وأثرها في الثبات · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشبهات وأثرها في الثباتص ٣٤