أثر الثقة المفرطة بالعقل في الوقوع بالشبهات
من أعظم المؤثرات على الإنسان هو أن يبالغ بالثقة بنفسه, فإذا وثق بنفسه ووثق بعقله أقبل العقل على اعتقاد كثير من الشبهات ثم تشربها فضل وزاغ، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم اختصر الأمر على الناس, وجاء بالهدى والنور وشق الصراط المستقيم، ثم بينه للناس، وأمر بسلوكه، وبين أن هذه السبل التي على يمين الصراط المستقيم تتنازع الإنسان وتحرفه عن المنهج القويم، لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء في المسند والسنن- من حديث العرباض بن سارية: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة)، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالتمسك بسنته، والإعراض عن غيرها، فقال عليه الصلاة والسلام: (وإياكم ومحدثات الأمور)، يعني: ابتعدوا عنها وانفروا؛ لأنها دوامة عريضة إذا دخل فيها الإنسان لن ينتهي، وعمر الإنسان أقصر من أن يتتبع هذه الشبهات، ولهذا الله عز وجل جعل النور واحداً, والظلمات متعددة، وهذا كما أنه في المحسوسات فكذلك أيضاً هو في أمور المعاني، فما خلقه الله عز وجل في هذا الكون جعل الله عز وجل جله مظلماً، كذلك أيضاً ما كان من أفكار وآراء جلها مظلمة، وأما النور فيكون طارئاً وعارضاً؛ لهذا الله عز وجل يقول الله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257]، فجعل الظلمات متعددة, والنور واحداً، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة:257]، يعني: من نور واحد إلى ظلمات متعددة.