و يميل بأذنه يريد جواباً منهم ما هم بقادرين عليه ، فتنوب عنهم التلة الصغيرة تجيب ..
و أفصح القبرُ عنهم حين ساءلهم **** تلك الوجوهُ عليها الدودُ تقتتلُ
قد طالَ ما أكلوا دهراً و ما نعِموا **** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا
فيتولى عنهم بجناح من الرهبة ، خفيض ، و دمع على الخدين يفيض ، يودع ويندب و يقول :
أهل القبور أحبتِي **** بعد الجذالة و السرور
بعد الغَضارة و النضارة **** و التنعّم و الحُبور
بعد الحِسان المؤنسات **** و بعد ربّات الخدور
أصبحتم تحت الثرى **** بين الصفائح و الصخور
حساب و كتاب :
فيظلون بعد وداعه في انتظار مشهد ثالث يسمى : يوم البعث
يوم إنشقاقُ الأرض عن أهل البلى **** فيها ، و يبدو السخط والرضوان ُ
يوم القيامة ، يوم يُظلم ظلم **** الظالمين و يشرق الإحسانُ
﴿ أن تقولَ نفسٌ : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ﴾ و تنادي أخرى : ﴿ هل إلى مَردٍّ من سبيل ﴾
و تستغيث أخرى : ﴿ ياليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ﴾ .
فهنالك ثالِثة يكون الوجل :
هناك إن كنتَ قدَّمت مُدخرا **** تُسقى من الحوض ماءً غير ذي أسَنِ
وتُنشر الصحفُ فيها كل مُحتقبٍ **** من المخازي وما قدّمت من حَسَنِ
قد كنتَ تنسى وتلكَ الصحفُ محصية **** ما كنت تأتي ، ولم تَظلِم و لم تَخُنِ
فالسعيد ذاك اليوم من كانت له في يومنا هذا بهذا عبرة ، تَستخرج من عينه و قلبه عَبرة ، تنطق لسانه رهبة وأسفاً ، ليدندن في الليالي :
واحسرتي ، واشِقوتي **** من يوم نشر كتابيه
وأطولَ حُزني إن أكن **** أوتيته بشماليه
وإذا سُئلت عن الخَطأ **** ماذا يكون جوابيه ؟
و احَرَّ قلبي أن يكونَ **** مع القلوب القاسية
كلا ولا قدمت لي **** عملاً ليوم حسابية
بل إنني لشقاوتي **** وقساوتي و عذابيه
بارزت بالزلات في **** أيام دهرٍ خاليه