تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدُهُمَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْإِصَابَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، فَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ ثُمَّ وَقَعَ السَّهْمُ بِالصَّيْدِ وَقَدْ حَلَّ أَوْ أَسْلَمَ حَلَّ أَكْلُهُ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَمْ يَحِلَّ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِي الْمُحْرِمِ.

وَالثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الرَّامِي، قَالَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَأَخَذَهُ مِنْ نَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي مُوسَى فِي رَجُلٍ رَمَى بِنُشَّابٍ وَسَمَّى فَمَاتَ الرَّامِي قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إذَا رَمَاهُ بِمَا يُجْرَحُ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ مَا إذَا رَمَيَاهُ جَمِيعًا فَأَصَابَهُ سَهْمُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ سَهْمُ الْآخَرِ فَقَتَلَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ ; لِأَنَّ الثَّانِيَ أَرْسَلَ سَهْمَهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ فِي رَجُلَيْنِ رَمَيَا صَيْدًا فَأَصَابَهُ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَا قَدْ مَعْلِفِهَا جَمِيعًا أَكَلَاهُ، قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ إذَا كَانَا رَمَيَاهُ جَمِيعًا بِمَالِهِ حُدَّ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَتَأَخَّرَ انْتَهَى.

وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ: التَّسْمِيَةُ فَإِنَّهَا تُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ، وَلَوْ سَمَّى بَعْدَ إرْسَالِهِ فَإِنَّ الزَّجْرَ بِالتَّسْمِيَةِ وَزَادَ جَرْيُهُ كَفَى، وَإِلَّا فَلَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْإِرْسَالِ لِمَشَقَّةِ مَعْرِفَتِهِ

القواعد لابن رجب · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعد لابن رجبص ٢٩٤