التحشية في عصر السرعة والمعلومات
عصرنا الذي نعيش فيه، تميز بالسرعة والتدفق المعرفي والمعلوماتي والاقتصادي العجيب.
بحيث أن حجم المعلومات المقذوفة في الساحة، لا يمكن للقارئ المجتهد بلوغها والإحاطة بها فضلاً عن القارئ البسيط!!
هذا يتطلب من القارئ الفَهِم الحصيف، مضاعفة الجهد، وامتطاء السرعة، والمبادرة وتوفير الزمان، والتقليل من المباحات، وشحذ العزيمة، وتقدير قيمة العلم والمعرفة.
والشبهة هنا أن التحشية والتعليق تأخير وتخلف عن قافلة المسارعين وقنطرة المجيزين، مما يعني تراكم المعلومات، وتأخر الفهم، والتباعد الذهني، الذي سينعكس بتداعياته على الطالب والعالم والمثقف.
ولتجاوز ذلك الاهتمام بالقراءة أولاً وانتهاءً، والاكتفاء بالتخطيط العابر بالقلم الرصاص، لإنجاز قدر كبير من الكتب في الشهر الواحد.
وللجواب على هذه الشبهة:
(1) أولاً: علينا ان نعي أن لكل وسيلة محاسنها وعيوبها، وهذا من عيوب التحشية، ولكن المحاسن المذكوره سلفاً تغطي على هذا العيب، وتتجاوزه إلى النتيجة النوعية المدروكة من خلال الوصفات السابقة.
أما الهذ والهذرمة، والخطف، والسرعة، فهي وإن أنجزت كتباً لا تثمر نوعياً، ولا تحرك الأذهان ولا تصنع المثقفين والمبدعين.
ثانياً: مع دعوتنا إلى التقييد والحاشية، لايعني الارتخاء والانبساط، بل يجب الأخذ بحزم، والسير بقوة، والتحرك باهتمام ومبادرة، لأن قراءة الكتاب بالتحشية نتجاوز قراءته بدون ذلك وقتاً وزماناً، بحيث قد يتضاعف الزمان، ولكنك تعود